القول وإن كان هو أقرب الأقوال للصواب، غير أنه يحتاج لزيادة تحقيق واستيثاق واستقراء للأدلة وتثبت منها، وإن كانت النفس تميل إليه. مع وجوب التنبه إلى ما سيأتي في فقرة "خامسًا".
وقد نتج من جراء ذلك الجمع أن جمعت نسخة واحدة من القرآن بين اللوحين في مكان واحد وليس نسخًا متعددة لكل حرف نسخة، وبقيت في مصحف واحد عند خليفة المسلمين حياته.
رابعًا: أن الجمع في عهد عثمان كان موافقًا لما استقرت عليه العرضة الأخيرة كجمع الصديق سواء بسواء، وذلك من جهة ترتيب السور والآيات، ومما يؤكد ذلك حتمًا أن الذي تولى الجمع في العهدين شخص واحد هو زيد، غير أنهم (¬١) في حين الاختلاف في الجمع العثماني كانت الكتابة على حرف قريش للمصحف الإمام،
والمعنى المقصود هنا أنهم يكتبوا ما أجمعوا عليه وذلك وفق ما ثبتت قراءته من الأحرف السبعة ولم ينسخ في العرضة الأخيرة، وحين وقوع اختلافهم فلسان قريش هو الفيصل والحكم والمرجع، وفي هذا إشارة إلى الرسم لا إلى القراءة (¬٢)، وذلك لأن حرف قريش هو الذي نزل به
القرآن ابتداءً، بدليل اختلافهم في (التابوت والتابوه) فقال اكتبوها بلسان قريش، وكان ذلك بأمر الحليفة الراشد.
قال الزهري (ت: ١٢٤ هـ) ﵀:
فاختلفوا (الصحابةُ) يومئذ في (التابوت والتابوه) فقال القرشيون "التابوت"، وقال زيدٌ: (وهو مدني) "التابوه" فَرُفِعَ اختلافُهم إلى عثمان فقال اكتبوه "التابوت" فإنه نزل بلسان قريش" (¬٣).
وفي هذا- جمع الأمة الإسلامية على لسان واحد، وهو لسان قريش، حيث كان القرشيون يستملحون ما شاءوا، ويصطفون ما راق لهم وطاب من ألفاظ العرب الوافدين، ثم يصقلونه ويهذبونه ويدخلونه في لغتهم، وهكذا كانت سياسة (¬٤) القرءان الحكيم، اصطفت من كل لغة