قَوْله تَعَالَى: ﴿وشروه بِثمن بخس دَرَاهِم مَعْدُودَة﴾ أَكثر أهل التَّفْسِير على أَن الَّذين باعوه إخْوَته، وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَعَامة الْمُتَقَدِّمين. وَقَوله " شروه " هُوَ بِمَعْنى: باعوه.
قَالَ الشَّاعِر:
(وشريت بردا لَيْتَني ... من بعد برد كنت هَامة)
وَفِي الْقِصَّة: أَن الْقَوْم لما اسْتخْرجُوا يُوسُف من الْبِئْر جَاءَ إخْوَته وَقَالُوا: هَذَا غُلَام أبق منا وهددوا يُوسُف حَتَّى لم يعرف (حَاله) وَأقر مَا قَالُوهُ ثمَّ إِنَّهُم باعوه مِنْهُم.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن الَّذين باعوا يُوسُف هم الَّذين استخرجوه من الْبِئْر. وَالصَّحِيح هُوَ الأول.
وَقَوله: ﴿بِثمن بخس﴾ البخس فِي اللُّغَة: هُوَ النَّقْص، وَمعنى البخس هَاهُنَا: هُوَ الْحَرَام؛ سمي الْحَرَام بخسا لِأَنَّهُ مبخوس الْبركَة. هَذَا قَول الشّعبِيّ وَغَيره. وَقَالَ بَعضهم: ﴿بِثمن بخس﴾ أَي: ذِي ظلم. وَعَن ابْن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا قَالَا: