﴿دون الْمُؤمنِينَ قد علمنَا مَا فَرضنَا عَلَيْهِم فِي أَزوَاجهم وَمَا ملكت أَيْمَانهم لكيلا يكون﴾ شريك، " وَقد كَانَ رَسُول الله عهدها جميلَة، فَسَأَلَ عَنْهَا يَوْم فتح مَكَّة فبلغها ذَلِك، فَجَاءَت ووهبت نَفسهَا للنَّبِي، فَلم يرهَا كَمَا عهدها فَتَركهَا ".
وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن خَوْلَة بنت حَكِيم مِمَّن وهبت نَفسهَا للنَّبِي.
وَعَن الشّعبِيّ: أَن الَّتِي وهبت نَفسهَا للنَّبِي زَيْنَب بنت خُزَيْمَة الْأَنْصَارِيَّة أم الْمَسَاكِين.
وَقَوله: ﴿إِن أَرَادَ النَّبِي أَن يستنكحها﴾ أَي: يطْلب نِكَاحهَا.
وَقَوله: ﴿خَالِصَة لَك من دون الْمُؤمنِينَ﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن معني خَالِصَة: أَنَّهَا حَلَال لَك بِغَيْر صدَاق، وَلَا تحل لغيرك بِغَيْر صدَاق، وَهَذَا قَول عِكْرِمَة وَجَمَاعَة. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: ﴿خَالِصَة لَك﴾ يَعْنِي: أَن جَوَاز النِّكَاح بِلَفْظ الْهِبَة [خَالص] لَك، نسب هَذَا إِلَى الشَّافِعِي ﵀.
وَقَوله: ﴿قد علمنَا مَا فَرضنَا عَلَيْهِم فِي أَزوَاجهم﴾ أَي: أَوجَبْنَا عَلَيْهِم فِي أَزوَاجهم من الْأَحْكَام؛ وَالْأَحْكَام أَن النِّكَاح لَا يجوز إِلَّا بِشُهُود وَولي وصداق وفراغ عَن الْعدة وَأَشْبَاه ذَلِك.
وَقَوله: ﴿وَمَا ملكت أَيْمَانهم﴾ أَي: وَمَا أَوجَبْنَا من الْأَحْكَام فِيمَا ملكت أَيْمَانهم.
وَقَوله: ( ﴿عَلَيْهِم و﴾ أَيْمَانهم) ينْصَرف إِلَى الْمُؤمنِينَ.
وَقَوله: ﴿لكيلا يكون عَلَيْك حرج﴾ أَي: ضيق. مَعْنَاهُ: وسعنا عَلَيْك الْأَمر لكَي لَا يكون عَلَيْك حرج.