قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يَبْخلُونَ ويأمرون النَّاس بالبخل﴾ قَالَ أهل الْعلم: الْبُخْل حَقِيقَته هُوَ منع المَال عَن حق الله تَعَالَى. وَقَالَ بَعضهم: إِذا وَضعه فِي غير مَوْضِعه فَهُوَ بخيل، وَإِن أعْطى وَأكْثر، وَإِذا وَضعه فِي مَوْضِعه فَلَيْسَ ببخيل وَإِن قل. وَعَن بَعضهم أَنه قَالَ: من أدّى زَكَاة مَاله فقد برِئ من الْبُخْل.
وَفِي الْآيَة قَول آخر ذكره السدى وَغَيره: أَن الْآيَة فِي الْيَهُود؛ وبخلهم هُوَ كتمان صفة الرَّسُول، وَأمرهمْ بالبخل أَمرهم بِالْكِتْمَانِ.
وَقَوله: ﴿وَمن يتول فَإِن الله هُوَ الْغَنِيّ الحميد﴾ أَي: الْغَنِيّ عَن طَاعَة خلقه، الحميد فِي فعاله. وَقيل: الْغَنِيّ عَن صدقَات الْخلق، الحميد فِي إفضاله عَلَيْهِم.
وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ: يَبْخلُونَ أَي: لَا يتصدقون، ويأمرون النَّاس بالبخل، أَي: