"الجن عالم غير عالمنا مستتر لا يُرى، الله أعلم بحقيقته ولا نعرف عنه إلا ما أخبرنا به الحق أو رسوله ﷺ في خبره الصحيح فهو مخلوق من نار (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ)، (الحجر: ٢٧).
وقد يبعَث لهم الرسل كما نص القرآن الكريم: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ)، (الأنعام: ١٣٠). وهم كالبشر سواء بسواء يثاب مؤمنهم ويعاقب كافرهم". (¬١)
ويقول الألوسي (ت: ١٢٧٠ هـ) ﵀-:
"واحده جني، كروم ورومي، وهم أجسام عاقلة تغلب عليها النارية كما يشهد له قوله تعالى: (وَخَلَقَ الجَانَ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ) (الرحمن: ١٥).
وقيل الهوائية- منهم-، قابلة جميعها أو صنف منها للتشكل بالأشكال المختلفة، من شأنها الخفاء وقد ترى بصور غير صورها الأصلية، بل وبصورها الأصلية التي خلقت عليها كالملائكة ﵈، وهذا للأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم ومن شاء الله تعالى من خواص عباده ﷿، ولها قوة على الأعمال الشاقة ولا مانع عقلًا أن تكون بعض الأجسام اللطيفة النارية مخالفة لسائر أنواع الجسم اللطيف في الماهية ولها قبول لإفاضة الحياة والقدرة على أفعال عجيبة. " (¬٢)
وقد خلقهم الله من نار السموم كما قال تعالى: (وَالْجَآنَّ خلقناه من قبل من نّار السَّموم) (الحجر: ٢٧)، (وَالْجَآنَّ) "هو إبليس خُلِقَ قبل آدم، و (نّار السَّموم) " الحارة التي تقتل ". (¬٣)
وقال سبحانه في سورة الرحمن: (وخلق الجانَّ من مَّارجٍ من نَّارٍ) (الرحمن: ١٥).
و"الجان" أبو الجن. وقيل: هو إبليس. والمارج: اللهب الصافي الذي لا دخان فيه. وقيل: المختلط بسواد النار، من مرج الشيء إذا اضطرب واختلط". (¬٤).