ويحتمل قولاً سادساً: ويتلوه شاهد من نفسه بمعرفة حججه ودلائله وهو عقله ووحدته , قال ابن بحر. ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى﴾ فيه وجهان: أحدهما: ومن قبل القرآن كتاب موسى وهو التوراة , قاله ابن زيد. الثاني: ومن قبل محمد كتاب موسى , قاله مجاهد. ﴿إِمَاماً وَرَحْمَةًً﴾ فيه وجهان: أحدهما يعني متقدماً علينا ورحمة لهم. الثاني: إماماً للمؤمنين لاقتدائهم بما فيه ورحمة لهم. ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يعني من كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه. ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ﴾ فيهم قولان: أحدهما: أنهم أهل الأديان كلها لأنهم يتحزبون: قاله سعيد بن جبير. الثاني: هم المتخزبون على رسول الله ﷺ المجتمعون على محاربته. وفي المراد بهم ثلاثة أوجه: أحدها: قريش , قال السدي. الثاني: اليهود والنصارى , قاله سعيد بن جبير. الثالث: أهل الملل كلها. ﴿فَالْنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أي أنها مصيره , قال حسان بن ثابت:
(أوردتموها حياض الموت ضاحيةً ... فالنار موعِدُها والموت لاقيها)
﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ منه﴾ فيه وجهان: أحدهما: في مرية من القرآن قاله مقاتل. الثاني: في مرية من أن النار موعد الكفار , قاله الكلبي , وهذا خطاب للنبي ﷺ والمراد به جميع المكلفين.