الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل﴾ قوله ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ أي أخاف أن يضيق قلبي وفيه وجهان: أحدهما: بتكذيبهم إياي , قاله الكلبي. الثاني: بالضعف عن إبلاغ الرسالة. ﴿وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ فيه وجهان: أحدهما: من مهابة فرعون , قاله الكلبي. الثاني: للعقدة التي كانت به. ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾ أي ليكون معي رسولاً , لأن هارون كان بمصر حيث بعث الله تعالى موسى نبياً. ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ فتكون علي بمعنى عندي , وهو قول المفضل , وأنشد قول أبي النجم:
(قد أصبحت أم الخيار تدَّعي ... علي ذَنْبا كلّه لم أصْنَعِ)
والثاني: معناه ولهم عليّ عقوبة ذنب. ﴿فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ قد خاف موسى أن يقتلوه بالنفس التي قتلها , فلا يتم إبلاغ الرسالة لأنه يعلم أن الله تعالى بعثه رسولاً تكفل بعونه على تأدية رسالته. قوله ﷿: ﴿فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالِمِينَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه أرْسَلَنا رب العالمين , حكاه ابن شجرة. والثاني: معناه أن كل واحد منا رسول رب العالمين , ذكره ابن عيسى. والثالث: معناه إنا رسالة رب العالمين , قاله أبوعبيدة , ومنه قول كثير:
(لقد كَذَّب الواشون ما بُحْتُ عندهم ... بسرٍّ ولا أرسلتهم برسول)
أي رسالة