﴿وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: مبشراً للمؤمنين ونذيراً للكافرين. الثاني: مبشراً بالجنة لمن أطاع ونذيراً بالنار لمن عصى، قاله قتادة , والبشارة والإنذار معاً خير لأن المخبر بالأمر السار مبشر والمحذر من الأمر المكروه منذر. قال النابغة الذبياني:
(تناذرها الراقون من سوء سعيها ... تطلقها طوراً وطوراً تراجع)
قوله ﷿: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: تطيعوه , قاله بعض أهل اللغة. الثاني: تعظموه , قاله الحسن والكلبي. الثالث: تنصروه وتمنعوا منه , ومنه التعزير في الحدود لأنه مانع , قاله القطامي:
(ألا بكرت مي بغير سفاهة ... تعاتب والمودود ينفعه العزر)
وفي ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ وجهان: أحدهما: تسودوه , قاله السدي. الثاني: أن تأويله مختلف بحسب اختلافهم فيمن أشير إليه بهذا الذكر: فمنهم من قال أن المراد بقوله: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتَوَقِّرُوهُ﴾ أي تعزروا الله وتوقروه لأن قوله: ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ راجع إلى الله وكذلك ما تقدمه , فعلى هذا يكون تأويل قوله: ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ أي تثبتوا له صحة الربوبية وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك. ومنهم من قال: المراد به رسول الله ﷺ أن يعزروه ويوقروه لأنه قد تقدم ذكرها , فجاز أن يكون بعض الكلام راجعاً إلى الله وبعضه راجعاً إلى رسوله , قاله الضحاك. فعلى هذا يكون تأويل ﴿تُوَقِّرُوهُ﴾ أي تدعوه بالرسالة والنبوة لا بالاسم والكنية. ﴿وتُسَبِّحُوهُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: تسبيحه بالتنزيه له من كل قبيح. الثاني: هو فعل الصلاة التي فيها التسبيح.