ومعنى قوله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ﴾ ألم يحن , قال الشاعر:
(ألم يأن لي يا قلب أن اترك الجهلا ... وأن يحدث الشيب المبين لنا عقلا)
وفي ﴿أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُم لِذِكْر اللَّهِ﴾ ثلاثة تأويلات: أحدها: أن تلين قلوبهم لذكر الله. الثاني: أن تذل قلوبهم من خشية الله. الثالث: أن تجزع قلوبهم من خوف الله. وفي ذكر الله ها هنا وجهان: أحدهما: أنه القرآن , قاله مقاتل. الثاني: أنه حقوق الله , وهو محتمل. ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: القرآن , قاله مقاتل. الثاني: الحلال والحرام , قاله الكلبي. الثالث: يحتمل أن يكون ما أنزل من البينات والهدى. ﴿اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يلين القلوب بعد قسوتها , قاله صالح المري. الثاني: يحتمل أنه يصلح الفساد. الثالث: أنه مثل ضربه لإحياء الموتى. روى وكيع عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله كيف يحيى الله الأرض بعد موتها؟ فقال: (يَا أَبَا رُزَينَ أَمَا مَرَرْتَ بِوَادٍ مُمْحَلٍ ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ يَهْتَزُّ خَضْرَةً؟ قال: بلى , قَالَ كَذَلِكَ يُحْيي اللَّهُ المَوتَى).