يعلمه إلا الله أو من أطلعه الله تعالى على علمه من أنبيائه , وأما الماضي فقد يعلمه المخلوقون من أحد الوجهين: إما من معاينة أو خبر , فإن كان الإِخبار عن مستقبل , فهو من آيات الله المعجزة , وإن كان عن ماض فإن علم به غير المخبر والمخبر لم يكن معجزاً , وإن لم يعلم به أحد وعلم به المخبِر وحده كان معجزاً , فنفى رسول الله ﷺ عن نفسه علم الغيب , لأنه لا يعلمه غير الله تعالى , وإن ما أخبر به من غيب فهو عن الله ووحيه. ﴿َوَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه يريد أنه لا يقدر على ما يعجز عنه العباد , وإن قدرت عليه الملائكة. والثاني: أنه يريد بذلك أنه من جملة البشر وليس بمَلَك , لينفي عن نفسه غُلُوَّ النصارى في المسيح وقولهم: إنه ابن الله. ثم في نفيه أن يكون ملكاً وجهان: أحدهما: أنه بَيَّنَ بذلك فضل الملائكة على الأنبياء , لأنه دفع عن نفسه منزلة ليست له. والثاني: أنه أراد إني لست ملكاً في السماء , فأعلم غيب السماء الذي تشاهده الملائكة ويغيب عن البشر , وإن كان الأنبياء أفضل من الملائكة مع غيبهم عما تشاهده الملائكة. ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَاّ مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن أخبركم إلا بما أخبرني الله به.
Kitab: Tafsir al-Mawardi · Pengarang: الماوردي
Baca Juz 2, halaman 116
Rujukan halaman ini: تفسير الماوردي = النكت والعيون، ج 2، ص 116 (SanadKitab #8346, hlm. urut 933)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.