فُشُوُّ الْبِدَعِ وَظُهُورُهَا بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ لَمَّا عُرِّبَتِ الْكُتُبُ الْعَجَمِيَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَزَادَ الْبَلَاءُ، وَأَظْهَرَ الْمَأْمُونُ الْقَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَظَهَرَ مَذْهَبُ الِاعْتِزَالِ ظُهُورًا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ ; بِسَبَبِ انْحِرَافِ الْخُلَفَاءِ عَنْ مَذْهَبِ الْحَقِّ، وَكَانَ الَّذِي قَامَ فِي نُحُورِهِمْ، وَرَدِّ مَقَالَتِهِمْ، وَإِبْطَالِ مَذْهَبِهِمْ وَتَزْيِيفِهِ، وَذَمِّ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ، أَوْ عَوَّلَ عَلَيْهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى ذَوِيهِ، أَوْ نَاضَلَ عَنْهُ، أَوْ مَالَ إِلَيْهِ سَيِّدَنَا وَقُدْوَتَنَا الْإِمَامَ الْمُبَجَّلَ، وَالْحَبْرَ الْبَحْرَ الْمُفَضَّلَ، أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ. نُسِبَ مَذْهَبُ السَّلَفِ إِلَيْهِ، وَعُوِّلَ أَهْلُ عَصْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَأْثُورُ، وَالْحَقُّ الثَّابِتُ الْمَشْهُورُ لِسَائِرِ أَئِمَّةِ الدِّينِ، وَأَعْيَانِ الْأُمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ، قَالَ حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُصَنَّفِ فِي مَسَائِلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁ وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ مَعَ مَا ذَكَرَ فِيهَا مِنَ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ، وَالصَّحَابَةِ الْأَبْرَارِ، وَالتَّابِعِينَ الْأَطْهَارِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، قَالَ: هَذَا مَذْهَبُ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ، وَأَصْحَابِ الْأَثَرِ الْمَعْرُوفِينَ بِالسُّنَّةِ، الْمُقْتَدَى بِهِمْ فِيهَا، وَأَدْرَكْتُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ عُلَمَاءِ الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ عَلَيْهَا، فَمَنْ خَالَفَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ، أَوْ طَعَنَ فِيهَا، أَوْ عَابَ قَائِلَهَا، فَهُوَ مُبْتَدِعٌ خَارِجٌ عَنِ الْجَمَاعَةِ، زَائِلٌ عَنْ سَبِيلِ السُّنَّةِ وَمَنْهَجِ الْحَقِّ. قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَبَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ جَالَسْنَا، وَأَخَذْنَا عَنْهُمُ الْعِلْمَ. فَذَكَرَ الْكَلَامَ فِي الْإِيمَانِ وَالْقَدَرِ، وَالْوَعِيدِ وَالْإِمَامَةِ. . . إِلَخْ كَلَامِهِ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي مَحَالِّهِ. وَمِمَّنْ أَلَّفَ فِي عَقَائِدِ السَّلَفِ، وَذَكَرَ مُعْتَقَدَهُمْ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ الْمَنْقُولَةِ عَنِ السَّلَفِ مِثْلَ تَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَتَفْسِيرِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَبَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٍ، وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبِي الشَّيْخِ الْأَصْفَهَانِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ وَغَيْرِهِمْ. وَكَذَلِكَ الْكُتُبُ الْمُصَنَّفَةُ فِي السُّنَّةِ وَالرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ، وَأُصُولِ الدِّينِ الْمَنْقُولَةِ عَنِ السَّلَفِ، مِثْلَ كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ، وَكِتَابِ خَلْقِ
Kitab: Lawami'ul Anwar al-Bahiyyah · Pengarang: السفاريني
Baca Juz 1, halaman 21
Rujukan halaman ini: لوامع الأنوار البهية، ج 1، ص 21 (SanadKitab #8353, hlm. urut 21)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.