Lewati ke konten

Kitab: Lawami'ul Anwar al-Bahiyyah · Pengarang: السفاريني

Baca Juz 1, halaman 355

  1. الباب الثالث في الأحكام والكلام على الإيمان ومتعلقات ذلك
  2. وجوب عبادة الله تعالى

تُوجِبُ رَيْبًا وَشَكًّا، وَلَا أَمْرَهُ شَهْوَةٌ تُوجِبُ رَغْبَتَهَا عَنْهُ وَإِيثَارَهَا سِوَاهُ، وَقَدْ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: " «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» " وَاقْتَصَرَ ﷺ مِنْ جَوَابِهِمْ عَلَى مَا تُدْرِكُهُ عُقُولُهُمْ، وَتَنَالُهُ أَفْهَامُهُمْ، وَإِلَّا فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ بَاعِثَهُ عَلَى ذَلِكَ الشُّكْرِ أَمْرٌ يَجِلُّ عَلَى الْوَصْفِ، وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْعِبَارَةُ وَالْأَذْهَانُ، فَأَيْنَ هَذَا الشُّهُودُ مِنْ شُهُودِ طَائِفَتَيِ الْقَدَرِيَّةِ وَالْجَبْرِيَّةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ قَطُّ أَنْ يَعْبُدَهُ - تَعَالَى - حَقَّ عِبَادَتِهِ، وَلَا يُوَفِّيَهُ حَقَّهُ مِنَ الْمَحَبَّةِ، وَالْحَمْدِ، وَلِهَذَا قَالَ أَكْمَلُ خَلْقِهِ وَأَفْضَلُهُمْ وَأَعْرَفُهُمْ بِهِ وَأَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ وَأَطْوَعُهُمْ لَهُ: " «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ» " وَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ عَمَلَهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِالنَّجَاةِ، فَقَالَ: " «لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ " قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ» " وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الْمَشْهُورِ: «إِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَنْ هُوَ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُنْذُ خُلِقَ، وَمِنْهُمْ رَاكِعٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مُنْذُ خُلِقَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ» .

وَلَمَّا كَانَتْ عِبَادَتُهُ ﷾ تَابِعَةً لِمَحَبَّتِهِ وَإِجْلَالِهِ، وَكَانَتِ الْمَحَبَّةُ نَوْعَيْنِ: مَحَبَّةً تَنْشَأُ عَنِ الْإِنْعَامِ، وَالْإِحْسَانِ فَتُوجِبُ شُكْرًا وَعُبُودِيَّةً، بِحَسَبِ كَمَالِهَا وَنُقْصَانِهَا، وَمَحَبَّةً تَنْشَأُ عَنِ جَمَالِ الْمَحْبُوبِ وَكَمَالِهِ، فَتُوجِبُ عُبُودِيَّةً وَطَاعَةَ أَمْرٍ وَاجْتِنَابَ نَهْيٍ أَكْمَلَ مِنَ الْأُولَى، وَكَانَ الْبَاعِثُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ، قَالَ النَّاظِمُ عَاطِفًا امْتِثَالَ الْأَمْرِ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا عَنْهُ الزَّجْرُ: ((وَيَفْعَلُوا)) يَعْنِي الْعِبَادَ ((الْفِعْلَ الَّذِي بِهِ أَمَرْ)) ﷾، أَيِ الْفِعْلَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْحَتْمِ وَالتَّأْكِيدِ فَعَلُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ فَعَلَى النَّدْبِ ; وَلِهَذَا قَالَ ((حَتْمًا)) أَيْ لَازِمًا، مَصْدَرُ حَتَمَ، يَعْنِي أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَمْرًا عَلَى سَبِيلِ الْحَتْمِ وَاللُّزُومِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْأَمْرُ لَا عَلَى سَبِيلِ الْحَتْمِ فَفِعْلُهُ غَيْرُ لَازِمٍ، بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ وَمَرْغُوبٌ فِيهِ وَمُسْتَحَبٌّ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْحَتْمُ اللَّازِمُ الْوَاجِبُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ ((وَ)) أَنْ ((يَتْرُكُوا)) الشَّيْءَ ((الَّذِي عَنْهُ زَجَرْ)) وَلَا يَخْفَى أَنَّ الزَّجْرَ يُفِيدُ التَّحْرِيمَ ; لِأَنَّ مَعْنَى الزَّجْرِ الْمَنْعُ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: زَجَرَهُ مَنَعَهُ

Rujukan halaman ini: لوامع الأنوار البهية، ج 1، ص 355 (SanadKitab #8353, hlm. urut 355)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.