Lewati ke konten

Kitab: Lawami'ul Anwar al-Bahiyyah · Pengarang: السفاريني

Baca Juz 1, halaman 360

  1. الباب الثالث في الأحكام والكلام على الإيمان ومتعلقات ذلك
  2. فصل في الكلام على القضاء والقدر غير ما تقدم

وَقَالَ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرِّضَا مُسْتَحَبٌّ مُؤَكَّدٌ اسْتِحْبَابُهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - يَحْكِيهِمَا قَوْلَيْنِ لِأَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَكَانَ - يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ - يَذْهَبُ إِلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِهِ، قَالَ: وَلَمْ يَجِئِ الْأَمْرُ بِهِ كَمَا جَاءَ بِالصَّبْرِ، وَإِنَّمَا جَاءَ الثَّنَاءُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَمَدْحُهُمْ. قَالَ: وَأَمَّا مَا يُرْوَى مِنَ الْأَثَرِ: «مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي، وَلَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي فَلْيَتَّخِذْ رَبًّا سِوَائِي» . فَهَذَا أَثَرٌ إِسْرَائِيلِيٌّ لَيْسَ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ الرِّضَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْوَالِ الَّتِي لَيْسَتْ مُكْتَسَبَةً، وَأَنَّهُ مَوْهِبَةٌ مَحْضَةٌ، فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِهِ وَلَيْسَ مَقْدُورًا، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا أَرْبَابُ السُّلُوكِ عَلَى ثَلَاثِ طُرُقٍ: فَالْخُرَاسَانِيُّونَ قَالُوا: الرِّضَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَقَامَاتِ، وَهُوَ نِهَايَةُ التَّوَكُّلِ، فَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَيْهِ الْعَبْدُ بِالِاكْتِسَابِ، وَالْعِرَاقِيُّونَ قَالُوا: هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْوَالِ، وَلَيْسَ كَسْبًا لِلْعَبْدِ، بِلْ هُوَ نَازِلَةٌ تَحِلُّ بِالْقَلْبِ كَسَائِرِ الْأَحْوَالِ.

وَحَكَمَتْ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ، مِنْهُمُ الْقُشَيْرِيُّ، فَقَالُوا: بِدَايَةُ الرِّضَا مُكْتَسَبَةٌ لِلْعَبْدِ، فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقَامَاتِ. وَنِهَايَتُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْوَالِ، فَأَوَّلُهُ مَقَامٌ وَنِهَايَةُ حَالٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقَامَاتِ وَالْأَحْوَالِ أَنَّ الْمَقَامَاتِ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَكَاسِبِ، وَالْأَحْوَالَ مِنْ مُجَرَّدِ الْمَوَاهِبِ. قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ: هُنَا ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: الرِّضَا بِاللَّهِ، وَالرِّضَا عَنِ اللَّهِ، وَالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ. فَالرِّضَا بِاللَّهِ فَرْضٌ، وَالرِّضَا عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجَلِّ الْأُمُورِ وَأَشْرَفِ أَنْوَاعِ الْعُبُودِيَّةِ، فَلَمْ يُطَالِبْ بِهِ الْعُمُومَ لِعَجْزِهِمْ عَنْهُ، وَمَشَقَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَأَوْجَبَتْهُ طَائِفَةٌ كَمَا أَوْجَبُوا الرِّضَا بِهِ.

وَأَمَّا الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ فَهُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لَا يُجِبِ الرِّضَا ((بِكُلِّ مَقْضِيٍّ)) بَلْ حُكْمُ الْمَقْضِيِّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ التَّفْصِيلِ ; لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْضِيًّا دِينِيًّا شَرْعِيًّا، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَلَّا يَخْتَارَ فِي هَذَا النَّوْعِ غَيْرَ مَا اخْتَارَهُ لَهُ رَبُّهُ وَسَيِّدُهُ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] فَاخْتِيَارُ الْعَبْدِ خِلَافُ ذَلِكَ وَنَافٍ لِإِيمَانِهِ وَتَسْلِيمِهِ وَرِضَاهُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَوْنِيًّا قَدَرِيًّا، وَهَذَا مِنْهُ مَا لَا يَسْخَطُهُ اللَّهُ، كَالْمَصَائِبِ الَّتِي يَبْتَلِي عَبْدَهُ بِهَا، فَهَذَا لَا يَضُرُّهُ فِرَارُهُ مِنْهَا إِلَى الْقَدَرِ الَّذِي يَرْفَعُهَا عَنْهُ وَيَكْشِفُهَا، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مُنَازَعَةٌ

Rujukan halaman ini: لوامع الأنوار البهية، ج 1، ص 360 (SanadKitab #8353, hlm. urut 360)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.