يَكُونَ ((فِي)) إِحْدَى الدَّارَيْنِ إِمَّا فِي ((دَارِ نَارٍ)) وَهِيَ دَارُ الْبَوَارِ وَمَقَرُّ الْكُفَّارِ، وَهِيَ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُحْرِقٌ يَطْلُبُ الْعُلُوَّ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَأَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ بِدَلِيلِ تَصْغِيرِهِ عَلَى نُوَيْرَةٍ، وَتُجْمَعُ جَمْعَ قِلَّةٍ عَلَى نِيرَةٍ وَأَنْوَارٍ، وَجَمْعَ كَثْرَةٍ عَلَى نِيرَانٍ وَنُورٍ، وَالنُّورُ ضَوْءُهَا وَضَوْءُ كُلِّ نِيرٍ، وَهُوَ ضِدُّ الظُّلْمَةِ، وَالنَّارُ سَبْعُ طَبَقَاتٍ أَعْلَاهَا جَهَنَّمُ، فَلَظًى ثُمَّ الْحُطَمَةُ، ثُمَّ السَّعِيرُ، ثُمَّ سَقَرُ، ثُمَّ الْجَحِيمُ، ثُمَّ الْهَاوِيَةُ، وَبَابُ كَلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مِنْ دَاخِلِ الْأُخْرَى عَلَى الِاسْتِوَاءِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُهُ ((أَوْ)) فِي دَارِ ((نَعِيمٍ)) مُقِيمٍ فِي ((جَنَّةِ)) الْمَوْلَى الْكَرِيمِ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَقٌّ ثَابِتٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ فَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَاعْتِقَادُ وَجُودِهِ حَقٌّ لَازِبٌ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْجَنَّةِ دَارُ الثَّوَابُ، وَمِنَ النَّارِ دَارُ الْعِقَابِ ((هُمَا)) أَيِ: الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ((مَصِيرُ الْخَلْقِ)) مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، أَيْ لَابُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ ((مِنْ كُلِّ الْوَرَى)) كِفَّتَيِ الْخَلْقِ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، بَلْ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي الْجَنَّةِ كَمَا يَأْتِي، أَنْ يَصِيرَ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَإِمَّا أَهْلِ الْأَعْرَافِ، فَإِنَّ مَصِيرَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا يَأْتِي ((فَالنَّارُ الَّتِي هِيَ دَارُ الْهَوَانِ وَالْبَوَارِ، فَهِيَ ((دَارُ مَنْ)) أَيْ كُلِّ شَخْصٍ مِنْ إِنْسٍ وَجِنٍّ ((تَعَدَّى)) طَوْرَهُ، وَخَالَفَ مَوْلَاهُ فَكَفَرَ بِهِ، أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، أَوْ بِكِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ، أَوْ شَرْعٍ مِنْ شَرْعِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ بَعَثَهُ، وَلَمْ يَنْسَخْهُ ((وَافْتَرَى)) فِيمَا عَبَدَ، وَاجْتَرَأَ بِمَا قَصَدَ، فَلَمْ يَقِفْ عِنْدَ الْحُدُودِ، وَلَمْ يَفِ بِالْعَهْدِ الْمَوْعُودِ، فَكُلُّ مَنْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِكُفْرِهِ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْكَوَاكِبِ وَالنِّيرَانِ، وَأَهْلِ الشَّرَائِعِ الْمَنْسُوخَةِ بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فَهُمْ خَالِدُونَ مُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ، وَدَارِ الْخِزْيِ وَالْبَوَارِ ((مِنْ)) أَيْ وَكُلُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَوْ مُبْتَدِعًا لَمْ يَحْكُمِ الشَّرْعُ بِكُفْرِهِ ((عَصَى)) بِمُخَالَفَةِ رَبِّهِ، وَتَعَدَّى حُدُودَهُ ((بِذَنْبِهِ)) ، وَلَوْ كَانَ ذَنْبُهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَأَكْلِ الرِّبَا، وَمَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ وَلَوْ لَمْ يَتُبْ ((لَمْ يَخْلُدْ)) فِي النَّارِ ((وَإِنْ دَخَلَهَا)) لِيَتَطَهَّرَ مِنَ الْأَوْزَارِ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا إِمَّا بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، أَوْ رَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ كَمَا تَقَدَّمَ ((يَا بَوَارَ)) أَيْ يَا هَلَاكَ ((الْمُعْتَدِي)) إِشَارَةً إِلَى تَقْبِيحِ مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الْمُعْتَزِلَةُ مِنْ زَعْمِهِمْ أَنَّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ، فَهُوَ خَالِدٌ فِيهَا لِأَنَّهُ إِمَّا كَافِرٌ، أَوْ صَاحِبُ كَبِيرَةٍ
Kitab: Lawami'ul Anwar al-Bahiyyah · Pengarang: السفاريني
Baca Juz 2, halaman 219
Rujukan halaman ini: لوامع الأنوار البهية، ج 2، ص 219 (SanadKitab #8353, hlm. urut 670)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.