اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: " «إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَمُرُوهُ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ» ". قَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ. وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا: وَيُقَالُ: أُوَيْسُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ الْقَرَنِيُّ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ - وَهُوَ بَطْنٌ مِنْ مُرَادٍ، وَهُوَ قَرَنُ بْنُ رَمْدَانَ، وَغَلَّطُوا مَنْ نَسَبَهُ إِلَى قَرْنِ الْمَنَازِلِ الْجَبَلِ الْمَعْرُوفِ مِيقَاتِ أَهْلِ نَجْدٍ فِي الْإِحْرَامِ، وَفِيهِ طَلَبُ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ، وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ أَفْضَلَ مِنْهُمْ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ اسْتَجَازَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُ تَفْضِيلَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَلَى سَائِرِ التَّابِعِينَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ الصَّرِيحِ بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ فِي تَفْضِيلِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَضْرَابِهِ أَفْضَلِيَّةُ سَعِيدٍ فِي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ كَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَنَفْعِ الْأُمَّةِ بِذَلِكَ، وَبِمَا بَلَّغَهُ عَنِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ - فَإِنَّهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ حَتَّى قِيلَ فِيهِ: أَعْلَمُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بِدِينِ مُحَمَّدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ﵀ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ التَّابِعِينَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: " «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ عِمْرَانٌ: فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً - ثُمَّ إِنَّ بَعْدَهُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيُنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ ". زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ: " «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا» . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا. وَقَدْ قَالَ ﷺ: " «لَا تَمَسُّ النَّارُ مُسْلِمًا رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَآنِي» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، قَالَ طَلْحَةُ: فَقَدْ رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، وَقَالَ مُوسَى: قَدْ رَأَيْتُ طَلْحَةَ، وَقَالَ يَحْيَى: وَقَالَ لِي مُوسَى: وَقَدْ رَأَيْتُنِي وَنَحْنُ نَرْجُو اللَّهَ تَعَالَى. قَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ أَلْقَى الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ إِلَى التَّابِعِينَ مَا تَلَقَّوْهُ مِنْ مِشْكَاةِ النُّبُوَّةِ خَالِصًا صَافِيًا، وَكَانَ سَنَدُهُمْ عَنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ عَنْ رَبِّ
Kitab: Lawami'ul Anwar al-Bahiyyah · Pengarang: السفاريني
Baca Juz 2, halaman 390
Rujukan halaman ini: لوامع الأنوار البهية، ج 2، ص 390 (SanadKitab #8353, hlm. urut 841)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.