في علميتها وصحة وسائلها عن مناهج العلوم الوضعية الأخرى. وهكذا بحث عدد من المؤرخين في طرائق علم التاريخ، وأثبتوا في كتبهم ومقالاتهم أن علم التاريخ علم يعود إلى الحقيقة الثابتة والمؤكدة، وفي عام "١٨٩٤م" صدر كتاب حول منهج البحث التاريخي، قام بوضعه أرنست برنهام "E. Berhiem"، جمع فيه ما كتب عن المنهج التاريخي، وكان كتابا لنخبة المثقفين، لا يتضمن طريقة صحيحة في البحث لمن يريد أما المؤرخ فوستيل دوكولانج "Fustal de Coulanges" فقد قام بتحويل قواعد المنهج التاريخي، هو الكتاب الذي ألفه المؤرخان الفرنسيان لانغلوا "Langglois" وسينوبوس "Seiglbaus"، في أواخر القرن "التاسع عشر" وأطلق عليه اسم "مدخل للدراسات التاريخية Introduction aux etudes Historiques" صدر في باريس عام "١٨٩٨" وقد ترجم جزء منه إلى اللغة العربية.
تتالت الأحداث المشابهة بعد ذلك، لكن في البلاد العربية لم ينبرِ أحد لدراسة هذا الموضوع حتى الربع الثاني من "القرن العشرين" رغم أن المؤرخين العرب أدركوا كثيرا من الأساسيات العلمية لمنهج البحث التاريخي بمضمونها الحديث، وكتبوا فيها ونموذجهم الأكبر ابن خلدون١ "ت ٨٠٨هـ/ ١٤٠٦م" والكافحي٢ "ت ٨٧٩هـ/ ١٤٧٤م" والسخاوي٣ "ت ٩٠٢هـ/ ١٤٩٦م" وجلال الدين السيوطي٤ "ت ٩١١هـ/ ١٥٠٥م" وعبد الرحمن الفاسي٥ "ت ١٠٩٦هـ/ ١٦٨٤م".
بل إن المحدثين والفقهاء الذين دققوا في الأحاديث والسيرة، كانوا كذلك روادا في هذا الميدان ومنهم الغزالي٦ "ت ٥٠٥هـ/ ١١١١م" وابن الصلاح عثمان الشهزوري٧ "ت ٦٤١هـ/ ١٢٤٣هـ" وابن تيمية٨ " "ت ٧٢٩هـ/ ١٣٢٨م" ومحمد بن أحمد الذهبي٩ "ت ٧٤٩هـ/ ١٣٤٨م" عن رجال الحديث١٠.