وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته (¬١) ويقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بواد وحولي اذخر وجليل (¬٢)
وهل أردن يوما مياه مجنة … وهل يبدون لي شامة وطفيل (¬٣)
قالت عائشة: فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: " اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة (¬٤). ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن هشام مختصرا. وفي رواية البخاري (¬٥) له عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكره وزاد بعد شعر بلال ثم يقول: اللهم العن عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا [من أرضنا] (¬٦) إلى أرض الوباء (¬٧). فقال رسول الله ﷺ: " اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعها وفي مدها (¬٨) وصححها لنا وانقل حماها إلى الجحفة " قالت وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، وكان بطحان يجري نجلا (¬٩) - يعني ماء آجنا - وقال زياد عن محمد بن إسحاق حدثني هشام بن عروة وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير [عن عروة بن الزبير] (¬١٠) عن عائشة قالت: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم، وصرف الله ذلك عن نبيه، قالت: فكان أبو بكر وعامر بن فهيرة وبلال موليا أبي بكر في بيت واحد، فأصابتهم الحمى، فدخلت عليهم أعودهم (¬١١) وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك فدنوت من أبي بكر فقلت [له] كيف تجدك يا أبه؟ فقال (¬١٢):
كل امرئ مصبح في أهله … والموت أدنى من شراك نعله