بني ساعدة (¬١)، عن أبي أسيد مالك بن ربيعة - وكان شهد بدرا - قال - بعد أن ذهب بصره - لو كنت اليوم ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب (¬٢) الذي خرجت منه الملائكة لا أشك فيه ولا أتمارى. فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس وأوحى الله إليهم: (أني معكم فثبتوا الذي آمنوا). وتثبتهم أن الملائكة كانت تأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه فيقول له أبشروا فإنهم ليسوا بشئ والله معكم كروا عليهم.
وقال الواقدي: حدثني ابن أبي حبيبة عن داود (¬٣) بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان الملك يتصور في صورة من يعرفون [من الناس يثبتونهم] (¬٤) فيقول: إني قد دنوت منهم وسمعتهم يقولون: لو حملوا علينا ما ثبتنا، ليسوا بشئ، إلى غير ذلك من القول فذلك قوله: (إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا) الآية [الأنفال: ١٢]. ولما رأى إبليس الملائكة نكص على عقبيه وقال: إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون وهو في صورة سراقة وأقبل أبو جهل يحرض أصحابه ويقول: لا يهولنكم خذلان سراقة إياكم، فإنه كان على موعد من محمد وأصحابه ثم قال: واللات والعزى لا نرجع حتى نفرق محمدا وأصحابه في الجبال (¬٥) فلا تقتلوهم وخذوهم أخذا. وروى البيهقي: من طريق سلامة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال أبو أسيد - بعدما ذهب بصره - يا ابن أخي والله لو كنت أنا وأنت ببدر ثم أطلق الله بصري لأريتك الشعب الذي خرجت علينا منه الملائكة من غير شك ولا تمار. وروى البخاري (¬٦) عن إبراهيم بن موسى، عن عبد الوهاب، عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر " هذا جبريل آخذ برأس فرسه وعليه أداة الحرب ".
وقال الواقدي: حدثنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس وأخبرني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه. وحدثني عابد (¬٧) بن يحيى عن أبي الحويرث عن عمارة بن أكيمة الليثي عن عكرمة عن حكيم بن حزام قالوا: لما حضر القتال ورسول الله ﷺ