الحارث في مقتل أخيها:
يا راكبا أن الأثيل مظنة … من صبح خامسة وأنت موفق
أبلغ بها ميتا بأن تحية … ؟ إن تزال بها النجائب تخفق (¬١)
مني إليك وعبرة مسفوحة … جادت بوابلها وأخرى تخنق (¬٢)
هل يسمعن النضر إن ناديته … أم كيف يسمع ميت لا ينطق (¬٣)
أمحمد يا خير ضئ كريمة … من قومها والفحل فحل معرق (¬٤)
ما كان ضرك لو مننت وربما … من الفتى وهو المغيظ المحنق
أو كنت قابل فدية فلينفقن … بأعز ما يغلو به ما ينفق (¬٥)
والنضر أقرب من أسرت قرابة … وأحقهم إن كان عتق يعتق
ظلت سيوف بني أبيه تنوشه … لله أرحام هنالك تشقق
صبرا يقاد إلى المنية متعبا … رسف المقيد وهو عان موثق
قال ابن هشام: ويقال والله أعلم أن رسول الله ﷺ لما بلغه هذا الشعر قال: " لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه ".
قال ابن إسحاق: وقد تلقى رسول الله ﷺ بهذا الموضع أبو هند، مولى فروة بن عمرو البياضي حجامه ﵇ ومعه زق خمر (¬٦) مملوء حيسا - وهو التمر والسويق بالسمن - هدية لرسول الله ﷺ فقبله منه ووصى به الأنصار. قال ابن إسحاق ثم مضى رسول الله ﷺ حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم. قال ابن إسحاق: وحدثني نبيه بن وهب أخو بني عبد الدار: أن رسول الله ﷺ حين أقبل بالأسارى فرقهم بين أصحابه، وقال " استوصوا بهم خيرا " قال: وكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه في الأسارى، قال أبو عزيز: مر بي