وقال حسان ﵁ أيضا يمدح أصحاب الرجيع ويسميهم بشعره كما ذكره ابن إسحاق رحمه الله تعالى:
صلى الاله على الذين تتابعوا … يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا
رأس السرية مرثد وأميرهم … وابن البكير إمامهم وخبيب
وابن لطارق وابن دثنة منهم … وافاه ثم حمامه المكتوب (¬١)
والعاصم المقتول عند رجيعهم … كسب المعالي إنه لكسوب
منع المقادة أن ينالوا ظهره … حتى يجالد إنه لنجيب
قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان.
سرية عمرو بن أمية الضمري
قال الواقدي: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه وعبد الله بن أبي عبيدة عن جعفر بن [الفضل بن الحسن بن] (¬٢) عمرو بن أمية الضمري وعبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عوف (¬٣) (وزاد بعضهم على بعض) قالوا: كان أبو سفيان بن حرب قد قال لنفر من قريش بمكة: اما أحد يغتال محمدا فإنه يمشي في الأسواق فندرك ثأرنا؟ فأتاه رجل من العرب فدخل عليه منزله، وقال له: إن أنت وفيتني (¬٤) خرجت إليه حتى أغتاله، فإني هاد بالطريق خريت، معي خنجر مثل خافية النسر. قال: أنت صاحبنا. وأعطاه بعيرا ونفقة وقال: اطو أمرك فإني لا آمن أن يسمع هذا أحد فينميه إلى محمد. قال قال العربي: لا يعلمه أحد. فخرج ليلا على راحلته فسار خمسا وصبح ظهر الحي (¬٥) يوم سادسه، ثم أقبل يسأل عن رسول الله ﷺ حتى أتى المصلى فقال له قائل: قد توجه إلى بني عبد الأشهل، فخرج الأعرابي يقود راحلته حتى انتهى إلى بني عبد الأشهل، فعقل راحلته، ثم أقبل يؤم رسول الله ﷺ فوجده في جماعة من أصحابه يحدث في مسجده. فلما دخل ورآه رسول الله ﷺ قال لأصحابه إن هذا الرجل يريد غدرا والله حائل بينه وبين ما يريده. فوقف وقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال له رسول الله ﷺ: أنا ابن عبد المطلب فذهب ينحني على رسول الله ﷺ كأنه يساره، فجبذه أسيد بن حضير وقال: تنح عن رسول الله ﷺ وجذب بداخل ازاره فإذا الخنجر فقال: يا رسول الله: هذا غادر. فأسقط في يد الأعرابي وقال: دمي دمي يا محمد. وأخذه أسيد بن حضير يلببه، فقال له النبي ﷺ أصدقني ما