حاجة يا ابنة عبد المطلب (¬١). قال موسى بن عقبة وأحاط المشركون بالمسلمين حتى جعلوهم في مثل الحصن من كتائبهم فحاصروهم قريبا من عشرين ليلة وأخذوا بكل ناحية حتى لا يدري (¬٢) أتم أم لا قال: ووجهوا نحو منزل رسول الله ﷺ كتيبة غليظة فقاتلوهم يوما إلى الليل، فلما حانت صلاة العصر دنت الكتيبة، فلم يقدر النبي ﷺ ولا أحد من أصحابه الذين كانوا معه أن يصلوا الصلاة على نحو ما أرادوا فانكفأت الكتيبة مع الليل، فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: شغلونا عن صلاة العصر ملا الله بطونهم وقلوبهم وفي رواية وقبورهم نارا. فلما اشتد البلاء نافق ناس كثير وتكلموا بكلام قبيح، فلما رأى رسول الله ﷺ ما بالناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم ويقول " والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة وإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمنا، وأن يدفع الله إلي مفاتيح الكعبة، وليهلكن الله كسرى وقيصر ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله " (¬٣).
وقد قال البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن محمد، عن عبيدة عن علي عن النبي ﷺ أنه قال يوم الخندق " ملا الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس " (¬٤) وهكذا رواه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من طرق عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي به. ورواه مسلم والترمذي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن عبيدة عن علي به: وقال الترمذي حسن صحيح. ثم قال البخاري: حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش وقال: يا رسول الله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب. قال النبي ﷺ: والله ما صليتها. فنزلنا مع رسول الله ﷺ بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب (¬٥). وقد رواه البخاري أيضا ومسلم والترمذي والنسائي من