وتحوط سائمة الديار وتارة … تردي العدى وتئوب بالأسلاب
حوش الوحوش مطارة عند الوغى … عبس اللقاء مبينة الأنجاب (¬١)
علفت على دعة فصارت بدنا … دخس البضيع خفيفة الأقصاب (¬٢)
يغدون بالزغف المضاعف شكة … وبمترصات في الثقاف صياب (¬٣)
وصوارم نزع الصياقل علبها … وبكل أروع ماجد الأنساب
يصل اليمين بمارن متقارب … وكلت وقيعته إلى خباب (¬٤)
وأغر أزرق في القناة كأنه … في طخية الظلماء ضوء شهاب
وكتيبة ينفى القران قتيرها … وترد حد قواحز النشاب (¬٥)
جأوى ململمة كأن رماحها … في كل مجمعة صريمة غاب (¬٦)
تأوي إلى ظل اللواء كأنه … في صعدة الخطي فئ عقاب
أعيت أبا كرب وأعيت تبعا … وأبت بسالتها على الاعراب
ومواعظ من ربنا نهدى بها … بلسان أزهر طيب الأثواب
عرضت علينا فاشتهينا ذكرها … من بعد ما عرضت على الأحزاب
خكما يراها المجرمون بزعمهم … حرجا ويفهمها ذوو الألباب
جاءت سخينة كي تغالب ربها … فليغلبن مغالب الغلاب (¬٧)
قال ابن هشام: حدثني من أثق به، حدثني عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير: أن رسول الله ﷺ قال له لما سمع منه هذا البيت: لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا. قلت ومراده بسخينة قريش وإنما كانت العرب تسميهم بذلك لكثرة أكلهم الطعام السخن الذي لا يتهيأ لغيرهم غالبا من أهل البوادي (¬٨) فالله أعلم. قال ابن إسحاق وقال كعب بن مالك أيضا:
من سره ضرب يمعمع بعضه … بعضا كمعمعة الاباء المحرق (¬٩)