شات، فجعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: أبشري يا عائشة قد أنزل الله ﷿ براءتك. قالت: قلت الحمد لله. ثم خرج إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله ﷿ من القرآن في ذلك ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وكانوا ممن أفصح بالفاحشة فضربوا حدهم.
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين (¬١) عن الزهري. وهذا السياق فيه فوائد جمة. وذكر حد القذف لحسان ومن معه رواه أبو داود في سننه. قال ابن إسحاق وقال قائل من المسلمين في ضرب حسان وأصحابه:
لقد ذاق حسان الذي كان أهله … وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح
تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم … وسخطة ذي العرش الكريم فأترحوا
وآذوا رسول الله فيها فجللوا … مخازي تبقى عمموها وفضحوا
وصبت عليهم محصدات كأنها … شآبيب قطر في ذرا المزن تسفح (¬٢)
وقد ذكر ابن إسحاق أن حسان بن ثابت قال شعرا يهجو فيه صفوان بن المعطل وجماعة من قريش ممن تخاصم على الماء من أصحاب جهجهاه كما تقدم أوله هي:
أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا … وابن الفريعة أمسى بيضة البلد (¬٣)
قد ثكلت أمه من كنت صاحبه … أو كان منتشبا في برثن الأسد
ما لقتيلي الذي أغدو فآخذه … من دية فيه يعطاها ولا قود
ما البحر حين تهب الريح شامية … فيغطئل ويرمى العبر بالزبد (¬٤)
يوما بأغلب مني حين تبصرني … ملغيظ أفري كفري العارض البرد
أما قريش فإني لا أسالمها … حتى ينيبوا من الغيات للرشد
ويتركوا اللات والعزى بمعزلة … ويسجدوا كلهم للواحد الصمد
ويشهدوا أن ما قال الرسول لهم … حق فيوفوا بحق الله والوكد (¬٥)
قال: فاعترضه صفوان بن المعطل فضربه بالسيف وهو يقول: