وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلا، فسأله عمر بن الخطاب عن شئ، فلم يجبه رسول الله ﷺ ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر بن الخطاب ثكلتك أمك يا عمر نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحركت بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين، وخشيت أن ينزل في قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي، قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، فجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، فقال " لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب ألي مما طلعت عليه الشمس " ثم قرأ (انا فتحنا لك فتحا مبينا) (¬١). قلت: وقد تكلمنا على سورة الفتح بكمالها في كتابنا التفسير بما فيه كفاية ولله الحمد والمنة، ومن أحب أن يكتب ذلك هنا فليفعل.
فصل في السرايا (¬٢) التي كانت في سنة ست من الهجرة
وتلخيص ذلك ما أورده الحافظ البيهقي (¬٣) عن الواقدي:
في ربيع الأول منها أو الآخر بعث رسول الله ﷺ عكاشة بن محصن في أربعين رجلا إلى [الغمر، وفيهم ثابت بن أقرم وسباع بن وهب، فأغذا السير ونذر القوم بهم] (¬٤) فهربوا منه ونزل على مياههم، وبعث في آثارهم وأخذ منهم مائتي بعير فاستقاها إلى المدينة.