حبسناهم في دارة العبد رافع … وعند بديل محبسا غير طائل
بدار الذليل الآخذ الضيم بعدما … شفينا النفوس منهم بالمناصل
حبسناهم حتى إذا طال يومهم … نفخنا لهم من كل شعب بوابل
نذبحهم ذبح التيوس كأننا … أسود تباري فيهم بالقواصل
هم ظلمونا واعتدوا في مسيرهم … وكانوا لدى الأنصاب أول قاتل
كأنهم بالجزع إذ يطردونهم … قفا ثور حفان النعام الجوافل (¬١)
قال فأجابه بديل بن عبد مناة بن سلمة بن عمرو بن الأجب (¬٢) وكان يقال له بديل بن أم أصرم فقال:
تعاقد قوم يفخرون ولم ندع … لهم سيدا يندوهم غير نافل
أمن خيفة القوم الأولى تزدريهم … تجيز الوتير خائفا غير آيل
وفي كل يوم نحن نحبو حباءنا … لعقل ولا يحبى لنا في المعاقل
ونحن صبحنا بالتلاعة (¬٣) داركم … بأسيافنا يسبقن لوم العواذل
ونحن منعنا بين بيض وعتود … إلى خيف رضوى من مجر القبائل
ويوم الغميم قد تكفت ساعيا … عبيس فجعناه بجلد حلاحل (¬٤)
أإن أجمرت في بيتها أم بعضكم … بجعموسها تنزون إن لم نقاتل (¬٥)
كذبتم وبيت الله ما إن قتلتموا … ولكن تركنا أمركم في بلابل
قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي سلمة أن رسول الله ﷺ قال " كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم يشد في العقد ويزيد في المدة " قال ابن إسحاق: ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله ﷺ فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم انصرفوا راجعين حتى لقوا أبا سفيان بعسفان، قد بعثته قريش إلى رسول الله ﷺ يشد العقد ويزيد في المدة وقد رهبوا للذي صنعوا، فلما لقي أبو سفيان بديلا قال من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه قد أتى رسول الله ﷺ فقال: سرت في خزاعة في هذا الساحل، في بطن هذا الوادي. قال: فعمد أبو سفيان إلى مبرك ناقته، فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى فقال: