تخمش وجهها وتدعو بالويل، فقال رسول الله ﷺ تلك نائلة أيست أن تعبد ببلدكم هذا أبدا " (¬١). وقال ابن هشام: حدثني من أثق به من أهل الرواية في إسناد له عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة [عن ابن عباس] (¬٢) أنه قال: دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح على راحلته، فطاف عليها وحول الكعبة أصنام مشدودة بالرصاص، فجعل النبي ﷺ يشير بقضيب في يده إلى الأصنام ويقول " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه، ولا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه، حتى ما بقي منها صنم إلا وقع، فقال تميم بن أسد الخزاعي:
وفي الأصنام معتبر وعلم … لمن يرجو الثواب أو العقابا
وفي صحيح مسلم عن شيبان (¬٣) بن فروخ عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة في حديث فتح مكة قال: وأقبل رسول الله ﷺ حتى أقبل على الحجر فاستلمه وطاف بالبيت وأتى إلى صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه وفي يد رسول الله ﷺ قوس وهو آخذ بسيتها فلما أتى على الصنم فجعل يطعن في عينه ويقول " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت فرفع يديه وجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو. وقال البخاري: ثنا إسحاق بن منصور، ثنا عبد الصمد، ثنا أبي، ثنا أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل ﵉ وفي أيديهما الأزلام، فقال " قاتلهم الله لقد علموا ما استقسما بها قط " ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت وخرج ولم يصل. تفرد به البخاري دون مسلم (¬٤). وقال الإمام أحمد: ثنا عبد الصمد، ثنا همام، ثنا عطاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة وفيها ست سواري، فقام إلى كل سارية ودعا ولم يصل فيه. ورواه مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بن يحيى العوذي عن عطاء به. وقال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه عن كريب عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ حين دخل البيت وجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال " أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة هذا إبراهيم مصورا فما باله يستقسم؟ ". وقد رواه البخاري والنسائي من حديث ابن وهب به. وقال الامام