الكعبة اليمانية. فقال البخاري: ثنا يوسف بن موسى، ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قبس (قيس)، عن جرير قال قال لي رسول الله ﷺ " ألا تريحني من ذي الخلصة؟ " (¬١) فقلت: بلى فانطلقت في خمسين ومائة (¬٢) فارس من أحمس (¬٣) وكانوا أصحاب خيل وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فضرب يده في صدري حتى رأيت أثر يده في صدري وقال " اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا " قال فما وقعت عن فرس بعد. قال وكان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد يقال له الكعبة اليمانية. قال: فأتاها فحرقها في النار وكسرتها، قال: فلما قدم جرير اليمن. كان بها رجل يستقسم بالأزلام، فقيل له: إن رسول الله ﷺ ها هنا فإن قدر عليك ضرب عنقك، قال فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال: لتكسرنها وتشهد أن لا إله إلا الله أو لأضربن عنقك؟ فكسرها وشهد. ثم بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أرطاة (¬٤) إلى النبي ﷺ يبشره بذلك، قال: فلما أتى رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب، قال: فبارك رسول الله ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مرات. ورواه مسلم من طرق متعددة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي بنحوه (¬٥).
تم والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات الجزء الرابع من تاريخ البداية والنهاية لابن كثير ويتلوه الجزء الخامس وأوله ذكر غزوة تبوك في رجب منها.