ملحان قال: وكان عامر بن الطفيل قد أتى رسول الله ﷺ فقال: أخيرك بين ثلاث خصال: يكون لك أهل السهل، ويكون لي أهل الوبر، وأكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء، قال: فطعن في بيت امرأة، فقال: غدة كغدة البعير وموت في بيت امرأة من بني فلان، ائتوني بفرسي فركب فمات على ظهر فرسه (¬١).
قال ابن إسحاق ثم خرج أصحابه حين واروه حتى قدموا أرض بني عامر شاتين، فلما قدموا أتاهم قومهم: فقالوا وما وراءك يا أربد؟ قال لا شئ: والله لقد دعانا إلى عبادة شئ لوددت لو أنه عندي الآن، فأرميه بالنبل حتى أقتله الآن، فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يبيعه (¬٢) فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما. قال ابن إسحاق: وكان أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة لامه فقال لبيد يبكي أربد:
ما أن تعدي (¬٣) المنون من أحد … لا والد مشفق ولا ولد
أخشى على أربد الحتوف ولا … أرهب نوء السماك والأسد
فعين هلا بكيت أربد إذ … قمنا وقام النساء في كبد
إن يشغبوا لا يبال شغبهم … أو يقصدوا في الحكوم يقتصد
حلو أريب وفي حلاوته … مر لصيق الأحشاء والكبد
وعين هلا بكيت أربد إذ … ألوت رياح الشتاء بالعضد (¬٤)
وأصبحت لاقحا مصرمة … حتى تجلت غوابر المدد
أشجع من ليث غابة لحم … ذو نهمة في العلا ومنتقد
لا تبلغ العين كل نهمتها … ليلة تمسى الجياد كالقدد (¬٥)
الباعث النوح في مآتمه … مثل الظباء الأبكار بالجرد
فجعني البرق والصواعق بالفارس … يوم الكريهة النجد
والحارب الجابر الحريب إذا … جاء نكيبا وإن يعد يعد (¬٦)
يعفو على الجهد والسؤال كما … ينبت غيث الربيع ذو الرصد
كل بني حرة مصيرهم … قل وإن كثروا من العدد