أقول ولا يلفي لما قلت (¬١) عائب … من الناس إلا عازب القول مبعد
وليس هوائي نازعا عن ثنائه … لعلي به في جنة الخلد مبعد
مع المصطفى أرجو بذاك جواره … وفي نيل ذاك اليوم أسعى وأجهد
وقال الحافظ أبو القاسم السهيلي في آخر كتابه الروض: وقال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يبكي رسول الله ﷺ:
أرقت فبات ليلي لا يزول … وليل أخي المصيبة فيه طول
وأسعدني البكاء وذاك فيما … أصيب المسلمون به قليل
لقد عظمت مصيبتنا وجلت … عشية قيل قد قبض الرسول
وأضحت أرضنا مما عراها … تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحي والتنزيل فينا … يروح به ويغدو جبرئيل
وذاك أحق ما سالت عليه … نفوس الناس أو كربت (¬٢) تسيل
نبي كان يجلو الشك عنا … بما يوحى إليه وما يقول
ويهدينا فلا نخشى ضلالا … علينا والرسول لنا دليل
أفاطم إن جزعت فذاك عذر … وإن لم تجزعي ذاك السبيل
فقبر أبيك سيد كل قبر … وفيه سيد الناس الرسول
باب
بيان أن النبي ﷺ لم يترك دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شاة ولا بعيرا ولا شيئا يورث عنه، بل أرضا جعلها كلها صدقة لله ﷿.
فإن الدنيا بحذافيرها كانت أحقر عنده - كما هي عند الله - من أن يسعى لها أو يتركها بعده ميراثا صلوات الله وسلامه عليه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين.
قال البخاري: حدثنا قتيبة، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث. قال: ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة (¬٣). انفرد به البخاري دون مسلم، فرواه في أماكن من صحيحه من طرق متعددة عن أبي الأحوص وسفيان الثوري وزهير بن معاوية، ورواه الترمذي من