أحمد حدثني عمي فضيل بن الزبير، عن عبد الرحيم بن ميمون، عن محمد بن عمرو بن حسن. قال: كنا مع الحسين بنهري كربلاء، فنظر إلى شمر بن ذي الجوشن فقال: صدق الله ورسوله، قال رسول الله ﷺ: " كأني أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دماء أهل بيتي " وكان شمر قبحه الله أبرص. وأخذ سنان وغيره سلبه (¬١)، وتقاسم الناس ما كان من أمواله وحواصله، وما في خبائه حتى ما على النساء من الثياب الطاهرة.
وقال أبو مخنف عن جعفر بن محمد. قال: وجدنا بالحسين حين قتل ثلاثة وثلاثين طعنة. وأربعة وثلاثين ضربة، وهم شمر بن ذي الجوشن بقتل علي بن الحسين الأصغر " زين العابدين " وهو صغير مريض حتى صرفه عن ذلك حميد بن مسلم أحد أصحابه. وجاء عمر بن سعد فقال: ألا لا يدخلن على هذه النسوة أحد، ولا يقتل هذا الغلام أحد، ومن أخذ من متاعهم شيئا فليرده عليهم، قال: فوالله ما رد أحد شيئا. فقال له علي بن الحسين: جزيت خيرا فقد دفع الله عني بمقالتك شرا، قالوا: ثم جاء سنان بن أنس إلى باب فسطاط عمر بن سعد فنادى بأعلا صوته:
أوقر ركابي فضة وذهبا … أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا … وخيرهم إذ ينسبون نسبا
فقال عمر بن سعد: أدخلوه علي، فلما دخل رماه بالسوط وقال: ويحك أنت مجنون، والله لو سمعك ابن زياد تقول هذا لضرب عنقك (¬٢). ومن عمر بن سعد على عقبة بن سمعان حين أخبره أنه مولى، فلم ينج منهم غيره. والمرقع بن يمانة (¬٣) أسر فمن عليه ابن زياد، وقتل من أصحاب الحسين اثنان وسبعون نفسا، فدفنهم أهل الغاضرية من بني أسد بعدما قتلوا بيوم واحد، قال: ثم أمر عمر بن سعد أن يوطأ الحسين بالخيل، ولا يصح ذلك والله أعلم. وقتل من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون نفسا. وروي عن محمد بن الحنفية أنه قتل: قتل مع الحسين سبعة عشر رجلا كلهم من أولاد فاطمة، وعن الحسن البصري أنه قال: قتل مع الحسين ستة عشر رجلا كلهم من أهل بيته، ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبه. وقال غيره: قتل معه من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا، فمن أولاد علي ﵁ جعفر، والحسين،