قوم همو قتلوا قتيبة عنوة … والخيل جامحة عليها العثير (¬١)
بالمرج مرج الصين حيث تبينت … مضر العراق من الأعز الأكبر
إذ حالفت جزعا ربيعة كلها … وتفرقت مضر ومن يتمضر
وتقدمت أزد العراق ومذحج … للموت يجمعها أبوها الأكبر
قحطان تضرب رأس كل مدجج … تحمى بصائرهن إذ لا تبصر
والأزد تعلم أن تحت لوائها … ملكا قراسية وموت أحمر
فبعزنا نصر النبي محمد … وبنا تثبت في دمشق المنبر
وقد بسط ابن جرير هذه القصيدة بسطا كثيرا وذكر أشعارا كثيرة جدا. وقال ابن خلكان وقال جرير يرثي قتيبة بن مسلم ﵀ وسامحه، وأكرم مثواه وعفا عنه:
ندمتم على قتل الأمير (¬٢) ابن مسلم … وأنتم إذا لاقيتم الله أندم
لقد كنتم من غزوه في غنيمة … وأنتم لمن لاقيتم اليوم مغنم
على أنه أفضى إلى حور جنة … وتطبق بالبلوى عليكم جهنم
قال: وقد ولي من أولاده وذريته جماعة الامرة في البلدان، فمنهم عمر (¬٣) بن سعيد بن قتيبة بن مسلم وكان جوادا ممدحا، رثاه حين مات أبو عمر وأشجع بن عمرو السلمي المري (¬٤) نزيل البصرة يقول:
مضى ابن سعيد حيث (¬٥) لم يبق مشرق … ولا مغرب إلا له فيه مادح
وما كنت أدري ما فواضل كفه … على الناس حتى غيبته الصفائح (¬٦)
وأصبح في لحد من الأرض ضيق (¬٧) … وكانت به حيا تضيق الضحاضح
سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض … فحسبك مني ما تجر (¬٨) الجوانح
فما أنا من رزئي وإن جل جازع … ولا بسرور بعد موتك فارح