ومات عكرمة وكثير عزة في يوم واحد فأخرجت جنازتهم فقال الناس: مات أفقه الناس وأشعر الناس، وقال عكرمة: قال لي ابن عباس: انطلق فأفت الناس فمن سألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عني ثلثي مؤنة الناس. وقال سفيان عن عمرو قال: كنت إذا سمعت عكرمة يحدث عن المغازي كأنه مشرف عليهم ينظر كيف يصنعون ويقتتلون. وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرزاق قال: سمعت معمرا يقول: سمعت أيوب يقول: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة إلى أفق من الآفاق، فال فإني لفي سوق البصرة، فإذا رجل على حمار، فقيل: هذا عكرمة، قال: واجتمع الناس إليه فما قدرت أنا على شئ أسأله عنه، ذهبت مني المسائل، وشردت عني فقمت إلى جنب حماره فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظه (¬١). وقال شعبة عن خالد الحذاء قال: قال عكرمة لرجل وهو يسأله: مالك أخبلت؟ أي فتنت. وقال زياد بن أبي أيوب: حدثنا أبو ثميلة، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: قلت لعكرمة بنيسابور: الرجل يريد الخلاء في إصبعه خاتم فيه اسم الله، قال: يجعل فصه في بطان يده ثم يقبض عليه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أمية بن خالد قال: سمعت شعبة يقول: قال خالد الحذاء: كل شئ قال فيه محمد بن سيرين: ثبت عن ابن عباس، إنما سمعه من عكرمة، لقيه أيام المختار بالكوفة. وقال سفيان الثوري: خذوا المناسك عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة. وقال أيضا: خذوا التفسير عن أربعة: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك. وقال عكرمة: أدركت مئتين من أصحاب رسول الله ﷺ في هذا المسجد. وقال محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة: قال: كانت الخيل التي شغلت سليمان بن داود ﵇ عشرين ألفا فعقرها، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا معمر بن سليمان عن الحكم بن أبان عن عكرمة: (الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب) [النساء: ١٧] قال: الدنيا كلها قريب وكلها جهالة. وفي قوله (الذين لا يريدون علوا في الأرض) [القصص: ٨٣] قال: عند سلاطينها وملوكها. (ولا فسادا) لا يعلمون بمعاصي الله ﷿. (والعاقبة) هي الجنة. وقال في قوله تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به) [الأعراف: ١٦٤] أي تركوا ما وعظوا (بعذاب بئيس) أي شديد (فلما عتوا عما نهوا عنه) أي تمادوا وأصروا. (خاسئين) صاغرين. (فجعلناها نكالا لما بين يديها) [البقرة: ١٦٦] أي من الأمم الماضية (وما خلفها) [البقرة: ٦٦] من الأمم الآتية، من أهل زمانهم وغيرهم (وموعظة) تقي من اتعظ بها الشرك والمعاصي.
وقال ابن عباس: إذا كان يوم القيامة بعث الله الذين اعتدوا ويحاسب الذين تركوا الأمر والنهي كان المسخ لهم عقوبة في الدنيا حين تركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال