وقد أقام ببغداد ودرس بها العلم إن أن توفي ليلة الجمعة لليلتين خلتا (¬١) من صفر منها، قال ابن خلكان: ويقال إنه كان أعور وله في ذلك:
صدودك عني ولا ذنب لي … يدل على نية فاسده
فقد - وحياتك - مما بكيت … خشيت على عيني الواحدة
ولولا مخافة أن لا أراك … لما كان في تركها فائده
ويقال: إن هذه الأبيات لغيره (¬٢)، وكان قائلها أعور. وله في مملوك حسن الصورة أعور قوله:
له عين أصابت كل عين … وعين قد أصابتها العيون
أبو الحسن الجرجاني الشاعر الماهر:
علي بن عبد العزيز
القاضي بالري، سمع الحديث وترقى في العلوم حتى أقر له الناس بالتفرد، وله أشعار حسان من ذلك قوله:
يقولون لي فيك انقباض وإنما … رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما
أرى الناس من داناهم هان عندهم … ومن أكرمته عزة النفس أكرما
ولم أقض حق العلم إن كان كلما … بدا طمع صيرته لي سلما
إذا قيل لي هذا مطمع قلت قد أرى … ولكن نفس الحر تحتمل الظما (¬٣)
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي … لأخدم من لاقيت ولكن لا خدما
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة … إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم … ولو عظموه في النفوس عظما
ولكن أهانوه، فهان، ودنسوا … محياه بالأطماع حتى تجهما
ومن مستجاد شعره أيضا:
ما تطمعت لذة العيش حتى … صرت للبيت والكتاب جليسا