بينا الفتى فيها يسر بنفسه … وبماله يستمتع استمتاعا
حتى سقته المنية شربة … وحمته فيه بعد ذاك رضاعا
فغدا بما كسبت يداه رهينة … لا يستطيع لما عرته دفاعا
لو كان ينطق قال من تحت الثرى … فليحسن العمل الفتى ما اسطاعا
أبو الحسن علي بن الحسن
الرازي ثم البغدادي الواعظ، عنده فضائل وله شعر حسن، فمنه قوله في الزهد:
استعدي يا نفس للموت واسعي … لنجاة فالحازم المستعد
قد تبينت أنه ليس للحي … خلود ولا من الموت بد
إنما أنت مستعيرة ما سوف … تردين والعواري ترد
أنت تسهين والحوادث لا … تسهو وتلهين والمنايا تجد
لا نرجى البقاء في معدن الموت … ولا أرضا بها لك ورد
أي ملك في الأرض أم أي حظ … لامرئ حظه من الأرض لحد؟
كيف يهوى امرؤ لذاذة أيام … عليه الأنفاس فيها تعد
البها السنجاري
أبو السعادات أسعد بن محمد (¬١) بن موسى الفقيه الشافعي الشاعر، قال ابن خلكان: كان فقيها وتكلم في الخلاف إلا أنه غلب عليه الشعر، فأجاد فيه واشتهر بنظمه وخدم به الملوك، وأخذ منهم الجوائز وطاف البلاد، وله ديوان بالتربة (¬٢) الأشرفية بدمشق، ومن رقيق شعره ورائقه قوله:
وهواك ما خطر السلو بباله … ولأنت أعلم في الغرام بحاله
ومتى وشى واش إليك بأنه … سال هواك فذاك من عذاله
أوليس للكلف المعنى شاهد … من حاله يغنيك عن تسأله
جددت ثوب سقامه وهتكت ستر … غرامه وصرمت حبل وصاله
وهي قصيدة طويلة امتدح فيها القاضي كمال الدين الشهرزوري. وله:
لله أيامي على رامة … وطيب أوقاتي على حاجر