إحداهما (¬١).
ثم رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجة، من حديث ابن لهيعة. وأخرجه أبو داود والترمذي أيضًا من حديث يزيد بن أبي حبيب، كلاهما عن أبي وهب الجَيْشاني. قال الترمذي: واسمه ديلم بن الهُوشَع، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه، به وفي لفظ للترمذي: فقال النبي ﷺ: "اختر أيتهما (¬٢) شئت". ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن (¬٣).
وقد رواه ابن ماجه أيضا بإسناد آخر فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي وهب الجيشاني عن أبي خراش الرُّعَيْني (¬٤) قال: قدمت على رسول الله ﷺ وعندي أختان تَزَوجْتُهما في الجاهلية، فقال: "إذا رَجَعْتَ فَطلقْ إحداهما (¬٥) " (¬٦).
قلت: فيحتمل أن أبا خراش هذا هو الضحاك بن فيروز، ويحتمل أن يكون غيره، فيكون أبو (¬٧) وهب قد رواه عن اثنين، عن فيروز الديلمي، والله أعلم.
وقال ابن مَرْدويه: حدثنا عبد الله بن يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أحمد بن يحيى الخولاني (¬٨) حدثنا هيثم بن خارجة، حدثنا يحيى بن إسحاق، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة عن رُزَيق (¬٩) بن حكيم، عن كثير بن مرة، عن الديلمي قال: قلت: يا رسول الله، إن تحتي أختين؟ قال: "طَلق أيهما شئت" (¬١٠).
فالديلمي المذكور أولا هو الضحاك بن فيروز الديلمي [﵁] (¬١١) قال أبو زرعة الدمشقي: كان يصحب عبد الملك بن مروان، والثاني هو أبو فيروز الديلمي، ﵁، وكان من جملة الأمراء باليمن الذين ولوا قتل الأسود العنسي (¬١٢) المتنبئ لعنه الله.
وأما الجمع بين الأختين في ملك اليمين فحرام أيضا لعموم الآية، وقال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي عنبة -أو عتبة عن ابن مسعود: أنه سئل عن الرجل يجمع بين (¬١٣) الأختين، فكرهه، فقال له-يعني السائل-: يقول الله ﷿: ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فقال له ابن مسعود: وبعيرك مما ملكت يمينك.