حديث آخر: فيه ذكر شهادة الزور؛ قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثني عُبَيد الله (¬١) بن أبي بكر قال: سمعت أنس بن مالك قال: ذكر رسول الله ﷺ الكبائر -أو سئل عن الكبائر-فقال: "الشِّرْكُ بالله، وقَتْلُ النفْسِ، وعُقوق الوالدين". وقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قال: "قول الزور -أو شهادة الزور". قال شعبة: أكبر ظنى أنه قال"شهادة الزور" (¬٢).
أخرجاه من حديث شعبة (¬٣) به. وقد رواه ابن مَرْدُويه من طريقين آخرين غريبين عن أنس، بنحوه (¬٤).
حديث آخر: أخرجه (¬٥) الشيخان من حديث عبد الرحمن بن أبي بَكْرة، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ "، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" وكان متكئا فجلس فقال: "ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور". فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت (¬٦).
حديث آخر: فيه ذكر قتل الولد، وهو ثابت في الصحيحين، عن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أيّ الذنب أعظم؟ -وفي رواية: أكبر-قال: "أن تجعل لله نِدا وهو خَلَقكَ" قلت: ثم أيّ؟ قال: "أن تَقْتُلَ ولدك خَشْيَةَ أن يَطْعَم معك". قلت: ثم أيّ؟ قال: "أن تُزاني حَلِيلَةَ جارِك" ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا]﴾ (¬٧) إلى قوله: ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠] (¬٨).
حديث آخر (¬٩) فيه ذكر شرب الخمر. قال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، حدثني أبو صخر: أن رجلا حَدّثه عن عمرة بن حزم أنه سمع عبد الله بن عَمْرو بن العاص وهو بالحِجْر (¬١٠) بمكة وسُئل عن الخمر، فقال: والله إنَّ عظيمًا عند الله الشيخُ مثلي يكذبُ في هذا المقام على رسول الله (¬١١) ﷺ، فذهب فسأله ثم رجع فقال: سألته عن الخمر فقال: "هي أكبر الكبائر، وأم الفواحش، من (¬١٢) شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته" (¬١٣) غريب من هذا الوجه.
طريق أخرى: رواها الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويه من حديث (¬١٤) عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن داود بن صالح، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن أبا بكر الصديق، ﵁، وعُمَر بن