معاذ بن هشام العنبري، وعبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه أبو داود أيضا من حديث حفص بن عمر النمري، ثلاثتهم عن شعبة، عن خُبَيب (¬١) عن حفص بن عاصم، به مرسلا (¬٢).
وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ نهى عن قيل وقال أي: الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تَثبُّت، ولا تَدبُّر، ولا تبَيُّن (¬٣).
وفي سنن أبي داود أن رسول الله ﷺ قال: "بئس مَطِيَّة الرجل زَعَمُوا عليه" (¬٤).
وفي الصحيح: "من حَدَّث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبَيْن". (¬٥) ويذكر (¬٦) هاهنا حديث عمر بن الخطاب المتفق عليه، حين بلغه أن رسول الله ﷺ طَلَّق نساءه، فجاءه من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك، فلم يصبر حتى استأذن على رسول الله ﷺ فاستفهمه: أطلقت نساءك؟ قال: "لا". فقلت الله أكبر. وذكر الحديث (¬٧) بطوله.
وعند مسلم: فقلت: أطلقتهن؟ فقال: "لا" فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول الله ﷺ نساءه. ونزلت هذه الآية: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر.
ومعنى قوله: (يستنبطونه) أي: يستخرجونه ويستعلمونه من معادنه، يقال: استنبط الرجل العين، إذا حفرها واستخرجها من قعورها (¬٨).
ومعنى قوله: (لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني المؤمنين.
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: (لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا) يعني: كلكم. واستشهد من نصر هذا القول. بقول الطرماح بن حكيم، في مدح يزيد بن المُهَلَّب:
أشَمَّ (¬٩) كثير يَدى النوال (¬١٠) … قليل المَثَالب والقَادحة (¬١١)
يعني: لا مثالب له، ولا قادحة فيه.