فيهم" (¬١) قال: فآخذ سلاحي؟ قال: "إذًا تشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيت أن يروعك (¬٢) شعاع السيف، فألق طرف ردائك على وجهك حتى (¬٣) يبوء بإثمه وإثمك". (¬٤)
رواه مسلم وأهل السنن سوى النسائي، من طرق عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت به (¬٥) ورواه أبو داود وابن ماجه، من طريق حماد بن زيد، عن أبي عمران، عن المُشَعَّث (¬٦) بن طريف، عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر (¬٧) بنحوه. (¬٨)
قال أبو داود: ولم يذكر المشعث (¬٩) في هذا الحديث غير حماد بن زيد.
وقال ابن مَرْدُويَه: حدثنا محمد بن علي بن دُحَيْم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا قَبِيصَة بن عُقْبَة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن رِبْعِيّ قال: كنا في جنازة حُذَيفة، فسمعت رجلا يقول: سمعت هذا يقول في ناس: مما سمعت من رسول الله ﷺ: "لئن اقتتلتم لأنظرن إلى أقصى بيت في داري، فلألجنَّه، فلئن دخل (¬١٠) عَليّ فلان لأقولن: ها (¬١١) بؤ بإثمي وإثمك، فأكون كخير ابني آدم".
وقوله: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسُّدِّي، في قوله: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) أي: بإثم قتلي وإثمك الذي عليك قبل ذلك.
قال ابن جرير: وقال آخرون: يعني ذلك أني أريد أن تبوء بخطيئتي، فتتحمل وزرها، وإثمك في قتلك إياي. وهذا قول وجدته عن مجاهد، وأخشى أن يكون غلطًا؛ لأن الصحيح من الرواية عنه خلافه. يعني: ما رواه سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي) قال: بقتلك إياي، (وَإِثْمِكَ) قال: بما كان منك قبل ذلك.
وكذا روى (¬١٢) عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثْله، وروى شِبْل عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) يقول: إني أريد أن يكون عليك خطيئتي ودمي، فتبوء بهما جميعًا.
قلت: وقد يتوهم (¬١٣) كثير من الناس هذا القول، ويذكرون في ذلك حديثا لا أصل له: ما ترك القاتل على المقتول من ذنب.
وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثًا يشبه هذا، ولكن ليس به، فقال: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، حدثنَا يعقوب بن عبد الله، حدثنا عتبة (¬١٤) بن سعيد، عن هشام