بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا]﴾ (¬١) [الفرقان: ٤٣].
وقال ورقة بن نوفل لرسول الله ﷺ: [إنه] (¬٢) لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي (¬٣)
وقوله: (شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ) بدل من (عَدُوًّا) أي: لهم أعداء من شياطين الإنس والجن، ومن هؤلاء وهؤلاء، قبحهم الله ولعنهم.
قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة في قوله [تعالى] (¬٤) (شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ) قال: من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعض، قال قتادة: وبلغني أن أبا ذر كان يوما يصلي، فقال النبي ﷺ: "تَعَوَّذ (¬٥) يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن". فقال: أو إن من الإنس شياطين (¬٦)؟ فقال رسول الله (¬٧) ﷺ: "نعم".
وهذا منقطع بين قتادة وأبي ذر (¬٨) وقد روي من وجه آخر عن أبي ذر، ﵁، قال (¬٩) ابن جرير:
حدثنا المثنى، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب وغيره من المشيخة، عن ابن (¬١٠) عائذ، عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله ﷺ في مجلس قد أطال فيه الجلوس، قال، فقال: "يا أبا ذر، هل صليت؟ ". قال: لا يا رسول الله. قال: "قم فاركع ركعتين". قال: ثم جئت فجلستُ إليه، فقال: "يا أبا ذر، هل تعوذت بالله من شياطين الجن والإنس؟ ". قال: قلت: لا يا رسول الله، وهل للإنس من شياطين؟ قال: "نعم، هم شر من شياطين الجن".
وهذا أيضا فيه انقطاع (¬١١) وروي متصلا كما قال الإمام أحمد:
حدثنا وَكِيع، حدثنا المسعودي، أنبأنى أبو (¬١٢) عمر الدمشقي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد، فجلست فقال: "يا أبا ذر هل صليت؟ ". قلت: لا. قال: "قم فصل". قال: فقمت فصليت، ثم جلست فقال: "يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن". قال: قلت يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: "نعم". وذكر تمام الحديث بطوله.
وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه في تفسيره، من حديث جعفر بن عون، ويعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى، ثلاثتهم عن المسعودي، به (¬١٣)