وقوله: (وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) أي: وإنا لعادلون فيما جزيناهم به.
وقال ابن جرير: وإنا لصادقون فيما أخبرناك به يا محمد من تحريمنا ذلك عليهم، لا كما زعموا من أن إسرائيل هو الذي حرمه على نفسه، والله أعلم.
وقال عبد الله بن عباس: بلغ عمر بن الخطاب، ﵁، أن سَمُرَة باع خمرًا، فقال: قاتل الله سمرة! ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها".
أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمر، به.
وقال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: قال عطاء بن أبي رباح: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول عام الفتح: "إن الله ورسوله حَرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام". فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يدهن بها الجلود ويُطلى بها السفن، ويَسْتَصبِح بها الناس. فقال: "لا هو حرام". ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها جَمَلوه، ثم باعوه وأكلوا ثمنه".
رواه الجماعة من طرق، عن يزيد بن أبي حبيب، به (¬١).
وقال الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "قاتل الله اليهود (¬٢)! حرمت عليهم الشحوم، فباعوها (¬٣) وأكلوا ثمنه".
ورواه البخاري ومسلم جميعًا، عن عبدان، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، به (¬٤).
وقال ابن مَرْدُوَيه: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا وُهَيْب، حدثنا خالد الحَذَّاء، عن بركة أبي الوليد، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان قاعدا خلف المقام، فرفع بصره إلى السماء فقال: "لعن الله اليهود -ثلاثًا -إن الله حرم عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا ثمنها، إن الله لم يحرم على قوم أكل شيء إلا حرم عليهم ثمنه" (¬٥).
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عاصم، أنبأنا خالد الحذاء، عن بركة أبي الوليد، أنبأنا ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ قاعدًا في المسجد مستقبلا الحِجْر، فنظر إلى السماء فضحك، ثم