وقال زيد بن علي، والسُّدِّي، وقتادة، وابن جُريْج: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى) الإيمان.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس [﵁: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى)] (¬١) العمل الصالح.
وقال زياد (¬٢) بن عمرو، عن ابن عباس: هو السمت الحسن في الوجه.
وعن عُرْوَة بن الزبير: (لِبَاسُ التَّقْوَى) خشية الله.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (لِبَاسُ التَّقْوَى) يتقي الله، فيواري عورته، فذاك لباس التقوى.
وكل هذه متقاربة، ويؤيد ذلك الحديث الذي رواه ابن جرير حيث قال:
حدثني المثنى، حدثنا إسحاق بن الحجاج، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن قال: رأيت عثمان بن عفان، ﵁، على منبر رسول الله ﷺ عليه قميص قُوهي محلول الزرّ، وسمعته يأمر بقتل الكلاب، وينهى عن اللعب بالحمام. ثم قال: يا أيها الناس، اتقوا الله في هذه السرائر، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "والذي نفس محمد بيده، ما عمل أحد قط سرا إلا ألبسه الله رداء علانية، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر". ثم تلا هذه الآية: "ورياشًا" ولم يقرأ: وريشًا - (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ) قال: "السمت الحسن".
هكذا رواه ابن جرير من رواية سليمان بن أرقم (¬٣) وفيه ضعف. وقد روى الأئمة: الشافعي، وأحمد، والبخاري في كتاب "الأدب" من طرق صحيحة، عن الحسن البصري؛ أنه سمع أمير المؤمنين عثمان بن عفان يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام، يوم الجمعة على المنبر.
وأما المرفوع منه (¬٤) فقد روى الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير له شاهدًا (¬٥) من وجه آخر، حيث قال: حدثنا .... (¬٦)