حدثنا سفيان بن عيينة، عن فِطْر، عن أبي الطفيل، عن أبي ذر قال. تركنا رسول الله ﷺ وما طائر (¬١) يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علما -قال: وقال ﷺ: "ما بقي شيء يُقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم". (¬٢)
وقال الإمام أحمد: حدثنا [أبو] (¬٣) فَطَن، حدثنا السعودي، عن الحسن بن سعد، عن عبدة النَّهدي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله لم يحرم حُرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مُطَّلَع، ألا وإني آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النار، كتهافت الفراش، أو الذباب". (¬٤)
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن يوسف بن مِهْرَان، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أتاه ملكان، فيما يرى النائم، فقعد أحدهما عند (¬٥) رجليه والآخر عند رأسه. فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أمته. فقال: إن مثله (¬٦) ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة (¬٧) فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة (¬٨) ولا ما يرجعون به، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حُلَّة حِبَرَة فقال: أرأيتم إن ورَدت بكم رياضا معشبة، وحياضا رواء تتبعوني؟ فقالوا: نعم. قال: فانطلق بهم، فأوردهم رياضا معشبة، وحياضا رواء، فأكلوا وشربوا وسمنوا، فقال لهم: ألم ألفكم على تلك الحال، فجعلتم لي إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أن تتبعوني؟ فقالوا: بلى. قال: فإن بين أيديكم رياضا هي أعشب من هذه، وحياضا هي أروى من هذه، فاتبعوني. فقالت طائفة: صدق، والله لنتبعنه وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه. (¬٩)
وقال البزار: حدثنا سلمة بن شبيب وأحمد بن منصور قالا حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثنا أبي، عن عِكْرِمة عن أبي هريرة، ﵁؛ أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ﷺ ليستعينه في شيء -قال عِكْرِمة: أراه قال: "في دم" -فأعطاه رسول الله ﷺ شيئا، ثم قال: "أحسنت إليك؟ " قال الأعرابي: لا ولا أجملت. فغضب بعض المسلمين، وهموا أن يقوموا إليه، فأشار رسول الله إليهم: أن كفوا. فلما قام رسول الله ﷺ وبلغ إلى منزله، دعا الأعرابي إلى البيت، فقال له: "إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك، فقلت ما قلت" فزاده رسول الله ﷺ شيئا، وقال: "أحسنت إليك؟ " فقال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. قال النبي ﷺ: "إنك جئتنا تسألنا (¬١٠) فأعطيناك، فقلت ما قلت، وفي أنفس أصحابي عليك من ذلك شيء، فإذا جئت (¬١١) فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي، حتى يذهب عن صدورهم". قال: نعم. فلما جاء الأعرابي. قال (¬١٢) إن صاحبكم كان