صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا، ويرد قولكم بعضه بعضًا. فقالوا: وأنت يا أبا عبد شمس، فقل (¬١) وأقم لنا رأيا نقول به. قال: بل أنتم قولوا (¬٢) لأسمع. قالوا: نقول (¬٣) "كاهن". قال: ما هو بكاهن. قالوا: فنقول: "مجنون". قال: ما هو بمجنون! قالوا (¬٤) فنقول: "شاعر". قال: ما هو بشاعر! قالوا: فنقول: "ساحر". قال: ما هو بساحر! قالوا: فماذا نقول؟ قال: والله إن لقوله حلاوة، فما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عُرف أنه باطل، وإن أقرب القول أن تقولوا: هو ساحر. فتفرقوا عنه بذلك، وأنزل الله فيهم: (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) أصنافا (¬٥) (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) دُوينك (¬٦) النفر الذين قالوا: ذلك لرسول الله.
وقال عطية العوفي، عن ابن عمر (¬٧) في قوله: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) قال: عن لا إله إلا الله.
وقال عبد الرزاق. أنبأنا الثوري، عن ليث -هو ابن أبي سليم -عن مجاهد، في قوله: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) قال: عن (¬٨) لا إله إلا الله (¬٩)
وقد روى الترمذي، وأبو يعلى الموصلي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث شريك القاضي، عن ليث بن أبي سليم، عن بَشِير (¬١٠) بن نَهِيك، عن أنس، عن النبي ﷺ: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) [قال] (¬١١) عن لا إله إلا الله (¬١٢)
ورواه ابن إدريس، عن ليث، عن بشير (¬١٣) عن أنس موقوفا (¬١٤)
وقال ابن جرير: حدثنا أحمد، حدثنا أبو أحمد، حدثنا شريك، عن هلال، عن عبد الله بن عُكَيم قال: قال عبد الله -هو ابن مسعود -: والذي لا إله غيره، ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة، كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابن آدم، ماذا (¬١٥) غرك مني بي؟ ابن آدم، ماذا عملتَ فيما علمت؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين (¬١٦)؟
وقال أبو جعفر: عن الربيع، عن أبي العالية: قال: يسأل العباد كلهم عن خُلَّتين يوم القيامة، عما كانوا يعبدون، وماذا أجابوا المرسلين.