وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الجماهر (¬١)، حدثنا سعيد بن بشير، حدثنا قتادة عن أبي ميمونة (¬٢)، عن أبي هريرة أنه قال: يا نبي الله إذا رأيتك قرت عيني، وطابت نفسي، فأخبرني عن كل شيء، قال: "كل شيء خلق من ماء".
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء. قال: "كل شيء خلق من ماء" قال: قلت: أنبئني عن أمر إذا عملتُ به دخلت الجنة. قال: "أفْش السلام، وأطعم الطعام، وصِل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنَّة بسلام" (¬٣).
ورواه أيضا عبد الصمد وعفان وبَهْز، عن همام (¬٤). تفرد به أحمد، وهذا إسناد على شرط الصحيحين، إلا أن أبا ميمونة من رجال السنن، واسمه سليم، والترمذي يصحح له. وقد رواه سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة مرسلا والله (¬٥) أعلم.
وقوله: (وَجَعَلْنَا فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ) أي: جبالا أرسى الأرض بها وقرّرها وثقلها؛ لئلا تميد بالناس، أي: تضطرب وتتحرك، فلا يحصل لهم عليها قرار (¬٦) لأنها غامرة في الماء إلا مقدار الربع، فإنه باد للهواء والشمس، ليشاهد أهلها السماء وما فيها من الآيات الباهرات، والحكم والدلالات؛ ولهذا قال: (أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ) أي: لئلا تميد بهم.
وقوله: (وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا) أي: ثغرًا في الجبال، يسلكون فيها طرقًا من قطر إلى قطر، وإقليم إلى إقليم، كما هو المشاهد في الأرض، يكون الجبل حائلا بين هذه البلاد وهذه البلاد، فيجعل الله فيه فجوة -ثغرة-ليسلك الناس فيها من هاهنا إلى هاهنا؛ ولهذا قال: (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ).
وقوله: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا) أي: على الأرض وهي كالقبة عليها، كما قال: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧]، وقال: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥]، ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦]، والبناء هو نصب القبة، كما قال رسول الله ﷺ: " بُنِي الإسلام على خمس " أي: خمس (¬٧) دعائم، وهذا لا يكون إلا في الخيام، على ما (¬٨) تعهده العرب.
(مَحْفُوظًا) أي: عاليًا محروسًا أن يُنال. وقال مجاهد: مرفوعا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدَّشْتَكي، حدثني