النبي (¬١) ﷺ سجدة ثم سَجَد، فسمعته وهو يقولُ مثلَ ما أخبره الرجل عن قول الشجرة.
رواه الترمذي، وابن ماجه، وابن حبّان في صحيحه (¬٢).
وقوله: (وَالدَّوَابُّ) أي: الحيوانات كلها.
وقد جاء في الحديث عن الإمام أحمد: أن رسول الله ﷺ نهى عن اتخاذ ظهور الدواب (¬٣) منابر (¬٤) فرب مركوبة خير (¬٥) وأكثر ذكرًا لله من راكبها.
وقوله: (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) أي: يسجد لله طوعا مختارًا متعبدًا بذلك، (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) أي: ممن امتنع وأبى واستكبر، (وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن شيبان الرملي، حدثنا القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي قال: قيل لعلي: إن هاهنا رجلا يتكلم في المشيئة. فقال له علي: يا عبد الله، خلقك الله كما يشاء أو كما شئت (¬٦)؟ قال: بل كما شاء. قال: فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال: بل إذا شاء. قال: فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال: بل إذا شاء. قال: فيدخلك حيث شئت أو حيث يشاء؟ قال: بل حيث يشاء. قال: والله لو قلت غير ذلك لضربتُ الذي فيه عيناك بالسيف.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا قرأ ابنُ آدم السجدة اعتزل (¬٧) الشيطان يبكي يقول: يا ويله. أمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأمِرتُ بالسجود فأبيتُ، فلي النار" رواه مسلم (¬٨).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم وأبو عبد الرحمن المقرئ قالا حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا مَشْرَح بن هاعان (¬٩) أبو مُصعب المعافري قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: قلت يا رسول الله، أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين؟ قال: "نعم، فمن لم يسجد بهما فلا يقرأهما".
ورواه أبو داود والترمذي، من حديث عبد الله بن لهيعة، به (¬١٠). وقال الترمذي: "ليس بقوي (¬١١) " وفي هذا نظر؛ فإن ابن لَهِيعة قد صَرح فيه بالسماع، وأكثر ما نَقَموا عليه تدليسه.