اتخذت مملوكها، وقالت: تأَوّلْت آية من كتاب الله: (أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) [قال] (¬١): فأُتي بها عمر ابن الخطاب، فقال له ناس من أصحاب النبي (¬٢) ﷺ: تأولت آية من كتاب الله على غير وجهها. قال: فَغرب (¬٣) العبد وجزّ رأسه: وقال: أنت بعده حرام على كل مسلم. هذا أثر غريب منقطع، ذكره (¬٤) ابن جرير في أول تفسير سورة المائدة (¬٥)، وهو هاهنا أليق، وإنما حرمها على الرجال معاملة لها بنقيض قصدها، والله أعلم.
وقد استدل الإمام الشافعي، ﵀، ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) قال: فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين، وقد قال: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) وقد استأنسوا بحديث رواه الإمام الحسن بن عَرَفَةَ في جزئه المشهور حيث قال:
حدثني علي بن ثابت الجَزَريّ، عن مسلمة بن جعفر، عن حسان بن حميد (¬٦)، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا يجمعهم مع العاملين، ويدخلهم النار أول الداخلين، إلا أن يتوبوا، فمن تاب تاب الله عليه: ناكح يده (¬٧)، والفاعل، والمفعول به، ومدمن (¬٨) الخمر، والضارب والديه حتى يستغيثا، والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه، والناكح حليلة جاره" (¬٩).
هذا حديث غريب، وإسناده فيه من لا يعرف؛ لجهالته، والله أعلم.
وقوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) أي: إذا اؤتمنوا لم يخونوا، بل يؤدونها إلى أهلها، وإذا عاهدوا أو عاقدوا أوفوا بذلك، لا كصفات المنافقين الذين قال فيهم رسول الله ﷺ: "آية المنافق ثلاث: إذا حَدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".
وقوله: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) أي: يواظبون عليها في مواقيتها، كما قال ابن مسعود: سألت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، أيّ العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أيّ؟ قال: "بِرُّ الوالدين". قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله".
أخرجاه في الصحيحين (¬١٠). وفي مستدرك الحاكم قال: "الصلاة في أول وقتها" (¬١١).