يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها" (¬١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا زهير، عن عبد الله بن محمد، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول على هذا المنبر: "ما بال رجال يقولون: إن رحم رسول الله ﷺ لا تنفع قومه؟ بلى، والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، وإني -أيها الناس-فرط لكم، إذا (¬٢) جئتم" قال رجل: يا رسول الله، أنا فلان بن فلان، [وقال أخوه: أنا فلان ابن فلان] (¬٣) فأقول لهم: "أما النسب فقد عرفت، ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقري". (¬٤)
وقد ذكرنا في مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (¬٥) من طرق متعددة عنه، ﵁: أنه لما تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، ﵄، قال: أما -والله-ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل سبَبٍ ونَسب فإنه منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي".
رواه (¬٦) الطبراني، والبزار والهيثم بن كليب، والبيهقي، والحافظ الضياء في "المختارة" (¬٧) وذكرنا أنه أصدقها أربعين ألفا؛ إعظاما وإكراما، ﵁؛ فقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي العاص بن الربيع -زوج زينب بنت رسول الله ﷺ-من طريق أبي القاسم البغوي: حدثنا سليمان بن عمر بن الأقطع، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام، عن إبراهيم بن يزيد، عن محمد ابن عباد بن جعفر، سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: "كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري" (¬٨). وروي فيها من طريق عمار بن سيف، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "سألت ربي ﷿ ألا أتزوج إلى أحد من أمتي، ولا يتزوج إلي أحد منهم، إلا كان معي في الجنة، فأعطاني ذلك" (¬٩). ومن حديث عمار بن سيف، عن إسماعيل، عن عبد الله بن عمرو.
وقوله: (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أي: من رجحت حسناته على سيئاته ولو بواحدة، قاله ابن عباس.
(فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أي: الذين فازوا فنجوا من النار وأدخلوا الجنة.
وقال ابن عباس: أولئك الذين فازوا بما طلبوا، ونجوا من شر ما منه هربوا.