وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له.
قال ابن جرير: ويستشهد من قال ذلك بقول الشاعر:
أسْتَغْفِرُ اللهَ ذنبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ … رَبّ العبَاد، إلَيه الوَجْهُ والعَمَلُ
وهذا القول لا ينافي القول الأول، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد بها وجه الله (¬١) ﷿ من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة. والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية (¬٢) وهالكة وزائلة إلا ذاته (¬٣) تعالى، فإنه الأول الآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء.
قال (¬٤) أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب "التفكر والاعتبار": حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عمر بن سليم الباهلي، حدثنا أبو الوليد قال: كان (¬٥) ابن عمر إذا أراد أن يتعاهد قلبه، يأتي الخربة فيقف على بابها، فينادي بصوت حزين فيقول: أين أهلك؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ).
وقوله: (لَهُ الْحُكْمُ) أي: الملك والتصرف، ولا معقب لحكمه، (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) أي: يوم معادكم، فيجزيكم (¬٦) بأعمالكم، إن كان خيرا فخير، وإن شرا فشر.
[والله أعلم. آخر تفسير سورة "القصص"] (¬٧)
تفسير سورة العنكبوت