الغداة -فقال: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]، فأنصت له علي حتى فهم ما قال، فأجابه وهو في الصلاة: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ). رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. وقد رواه ابن جرير من وجه آخر فقال:
حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا يحيى بن آدم، عن شَرِيك، عن عثمان بن أبي زُرْعَة، عن علي بن ربيعة قال: نادى رجل من الخوارج عليا وهو في صلاة الفجر، فقال: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، فأجابه علي وهو في الصلاة: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) (¬١).
طريق أخرى: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن الجَعْد، أخبرنا شريك، عن عمران بن ظَبْيان، عن أبي تحيا قال: صلى علي (¬٢) ﵁، صلاة الفجر، فناداه رجل من الخوارج: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، فأجابه علي (¬٣)، وهو في الصلاة: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ).
[ما روي في فضل هذه السورة الشريفة، واستحباب قراءتها في الفجر] (¬٤):
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبد الملك بن عمير، سمعت شبيب -أبا روح -يحدِّث عن رجل (¬٥) من أصحاب النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ صلى بهم الصبح، فقرأ فيها الرّوم فأوهم، فقال: "إنه يلبس علينا القرآن، فإن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء" (¬٦).
وهذا إسناد حسن ومتن حسن (¬٧) وفيه سر عجيب، ونبأ غريب، وهو أنه، ﵇ (¬٨) تأثر بنقصان وضوء من ائتم به، فدل ذلك أن صلاة المأموم متعلقة (¬٩) بصلاة الإمام.
[آخر تفسير سورة "الروم"] (¬١٠). _