فيقول كفى بنفسك اليوم عليك حَسيبًا، وبالكرام الكاتبين (¬١) شهودا. فيختم على فيه، ويُقال لأركانه: انطقي. فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول: بُعدًا لَكُنَّ وسُحقًا، فعنكنَّ كنتُ أناضل".
وقد رواه مسلم والنسائي، كلاهما عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبي النضر، عن عُبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن سفيان -هو الثوري-به. (¬٢) ثم قال النسائي: [لا أعلم (¬٣) أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي، وهو حديث غريب، والله تعالى أعلم.
كذا قال، وقد تقدم من رواية أبي عامر عبد الملك بن عمرو الأسدي -وهو العَقَدِيّ-عن سفيان.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن بَهز (¬٤) بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "إنكم تُدْعَون مُفَدَّمة (¬٥) أفواهكم بالفِدَام، فأول ما يسأل عن أحدكم فخذه وكتفه". رواه النسائي] (¬٦) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، به. (¬٧)
وقال سفيان بن عيينة، عن سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، ﵁، عن رسول الله ﷺ في حديث القيامة الطويل، قال فيه: "ثم يلقى (¬٨) الثالث فيقول: ما أنت؟ فيقول: أنا عبدك، آمنت بك وبنبيك وبكتابك، وصمت وصليت وتصدقت -ويثني بخير ما استطاع-قال: فيقال له: ألا نبعث عليك شاهدنا (¬٩)؟ قال: فيفكر في نفسه، من الذي يشهد عليه، فيُختَم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي. فتنطق (¬١٠) فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل، وذلك المنافق، وذلك ليعذر من نفسه. وذلك الذي سخط الله عليه".
ورواه مسلم وأبو داود، من حديث سفيان بن عيينة، به بطوله. (¬١١)
ثم قال ابن أبي حاتم، ﵀: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضَمْضَم بن زُرْعَة عن شُرَيْح بن عبيد، (¬١٢) عن عقبة بن عامر؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يُختَم على الأفواه، فَخذُه من الرِّجل اليسرى". (¬١٣).
ورواه ابن جرير عن محمد بن عوف، عن عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن عياش، به مثله. (¬١٤)
وقد جَوَّد إسناده الإمام أحمد، ﵀، فقال: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُرَيْح بن عُبَيد الحضرمي، عمن حَدَّثه عن عقبة بن عامر؛ أنه